個人檔案~*¤ô§ô¤*~ مــجــنــون سـ...相片部落格清單 工具 說明

MaGnOon SaRa

職業
居住地
尚未新增任何項目。

~*¤ô§ô¤*~ مــجــنــون ســارة ~*¤ô§ô¤*~

MaGnOn Sara

PowerToy:自訂 HTML

沒有相簿。
28 December

( 1 ) أنا وأنتِ

 
 
 
( 1 )أنا وأنتِ  
 
 
 
 
في هذا الصباح رفع الحجابُ الضبابي
المظلم الليل من وسادتهِ من أعلى قمة الجبل

فأشرقت الشمس وراءيتُ الوادي مملوء
بفصول الحب وان فروع الذكريات

قد ارهقته الازهار المتعددة من فصول الماضي
فهي تمثل الحنين المخفي الغير المسموع
نصفها نائم
ونصفها الاخر يقظ

تبدو هذه الازهار وكأنها نعسانه في الحياة
فهي تتدفق موجة بعد موجة تبدو جديدة
ولكنها نفسها

نعم ..
انها نفس الحياة التي تحوي الحب
والرغبه باللقاء وبالفراق والأحساس بهذا الوقت

الذي يمر كهدير النهر الذي يهمس كلما تدفق من الوادي
المملؤ بالحب
والذكريات الجميلة

... 

يـتـبـع

24 December

( 2 )๑۩ﺴ أنا وأنتِ ﺴ۩๑

( 2 )๑۩ﺴ أنا وأنتِ ﺴ۩๑

   

....

ففي الوادي

الرياح تتغني بجمالكِ

والفصول ترقص على انغام المطر الملون

 أرى القمر ( وجهكِ ) في وضح النهار

أرى وجهكِ في كل زهرة

فصوتكِ يرن بأذني

... 

يا ترى بأي اتجاه ستسير حياتي بدونكِ

ان قلبي يتسائل عنكِ

لازلت اعاني من تذبذبات احلامي

فقلبي يدق بشدة كلما فكرةُ فيكِ

...

فتحت السموات

الأرضُ تزدهر

وكل الفصول تبتهج

...

الارض خضراء

السموات زرقاء

وكل فصل يزهوا

فطائر الباشق ينادي

والعندليب يغني

...

وأخيراً وصلت الامطار الى ارضي

فينادي الهدهد وينبهني من على سطح بيتي

 ستصل رسالة من حبيبتك

ستكون ذكرى لكِ

فعندها تتحرك الرياح كالمشط

خلال حقول قلبي

فترفع معها الاوشحة الملونة

ففي كل خطوة تولد قصة حب جديدة

...

ففي قلبي اضيف ضيفتي

حبيبتي

عمري

حياتي

ولا اهتم من اي ارضاً أتيه

لانكِ جزءً من هذا القلب

لقد رأيتكُ قلبكِ

وفهمته

لا أعلم لماذا يبدو لي مألوفاً

فهذه المساءات مألوفة

كالصباحات

وقلبي يشبه قلبكِ


...

يتبع


17 December

( 3 ) أنا وأنتِ

( 3 ) أنا وأنتِ 
 
سأضحي بحياتي من أجلكِ

لو عرفتُ ماذا تريدين

 سأوافق على كل شي ياجميلتي

...

لقد جاء ميعاد حبنا

واخترتكِ شريكة لي

أمسكُ يديكِ

ولا اتركها أبداً

...

ياعزيزتي ياجميلتي

إذا تغيرتِ او لم تتغيري

فأنتِ دائماً لي

أريدكِ ان تكوني لي

في كل زمان ومكان

حبيبتي سأكون لكِ دائماً

أنكِ لي وسوف تظلين لي دوماً

بدونكِ سأظل طريقي

وكل أحلامي ستصبح سراب

...

 

( يتبع )

 
9 December

( 4 ) أنا وأنتِ

 ( 4 ) أنا وأنتِ
  

نعم سأضحي بحياتي من أجلكِ

أنظري يا عزيزتي

لقد تلاشت كل المسافات

أنا .. هنا ..وهنا وهنــا

...

وراء كل الحدود والعراقيل .. أنا هنا

أنا السر الذي لايمكنكِ أن تخفينه

أنا الإيماءات التي لايمكن أن تنسيها

...

لماذا تندهشين من هذه الأهتزازات

لأنني صوتُ قلبكِ

أستمع إلى إيقاع قلبكِ

وراء كل الحدود والعقوبات .. أنا هنا

...

أنا لوحدي

أنا في افكاركِ

أنا في كل أسئلتكِ وأجوبتكِ

 أحتل كل احلامكِ

أنا الشعاع في نظركِ

...

يمكنكِ أن تشاهديني متي ماسار نظرك الى الافق البعيده

هنا .. وهنا .. وهنــا

...

يتبع ...

2 December

( 4 ) أنا وأنتِ

 
 
 
 

( 5 ) أنا وأنتِ

 

أنا العاشق الولهانُ

الذي جاء إلى بابكِ

وطرقه بنبضات الحب الصادق

***

أنا من نذرتُ نفسه من أجلكِ

فبالي مشغول لأجلكِ

وسأموت من أجل حبكِ

فلو رأيتكِ

سأنسى كل احزاني وهمومي

***

نعم

جئتُ إليكِ بفيضان من الحب

فهل تستطيعين ان تقدمين لي احساناً ؟

الا وهو

نظرة .. نظرة

نظرة من نظرات عينيكِ

تنسيني حياتي

فتنقلني الى عالم الاحلام

***

نعم

سأضحى بأنفاسي وقلبي

سأضحي بحياتي

كالفراشة التي تموت على النار من أجلكِ

يجب ان اضحي بحياتي من أجل حبكِ

إذا كنت تعتقدين بأن حبي خطاء تافه

فأن هذا الخطاء التافه سوف يساعدني

على العيش بقية حياتي بسلام

***

في حياتي احتفظ بالحظتين معكِ

هذه اللحظتين هي رمز حبنا

هذه اللحظتين هي قصة حبنا

الان سأحيا حياتي من أجل هذه اللحظات

فحبنا لن يضعف

سوف تشرفين أهلكِ عندما تكوني زوجة صالحة

وأنا سأحاول أن احقق بعض احلامي

فبعد مايكون لديكِ ثمانية أولاد أو عشره

اجلبيهم الى زيارتنا

سأخذكِ في نزهة

على دراجتي ذات الايطاران البسيطان

ومن ثم سنحلق عاليا

****

( يتبع...  )

21 November

( 6 )أنــا وأنــتِ

 
( 6 ) أنا وأنتِ 
 

أخيراً تقابلنا ورأيتُ إبتسامتكِ الخجلة

وعينيكِ المملؤه بالحنان والحب الصادق

الخالي من اي تصنع

 

لا أعلم

هل هذه أنتِ

.. ام ..

 

 إنها ريحاً من عطرِ الجنة

ام أنكِ فصل الربيع

أو ذلك الطريق المشرق أمامي

ام تلك الأغاني التى يرددها العشاق

أو أنكِ ذلك الملاك الحر الطليق

 

***

 

يا ترى هل انتِ من وجدني

ام أنا من وجدتُ قدري وسعادتي

 

***

 

للحظتين فقط !!

 قوافل حبنا وحلمنا توقفت

 

ثم ..

 

ذهبتِ بطريق

 

وأنا في طريقي

 

فقط للحظتين

 

نعم فقط لحظتين

 

عاشت قصة الحب بيننا

 

وللحكاية بقية ..

 

( يتبع )  

14 October

( 7 )๑۩ﺴ أنا وأنتِ ﺴ۩๑

( 7 )๑۩ﺴ أنا وأنتِ ﺴ۩๑

 

 

من أجلكِ عشتُ كلُ هذه الايام

وأنا مقفل شفتاي  

***  

من أجلكِ لم أذرف الدموع

لأن قلبي مشغول بنيران حبكِ

 

فقلبي لم يسكنهُ أحد بعدكِ

فأن نيران حبِ تحترق دائماً لكِ

أنتِ فقط يا وجه القمر

 

***

 

فالحياة لم تنصفني

 

ودائماً ما تذكرني باالأوقات القديمة

 

أنــــا .. أنا محاط بالذكريات الغير محدودة

وفي كل جهة أرى ذكرى مختلفة

 

***

 

أنا لم اسئل ولم أشك بكِ يوماً

لأنني وجدتُ كل الاجوبة التي كنت ابحث عنها

 

***

 

قولي ..

كيف لي أن أصف وحشية هذا العالم

لقد عشتُ ولكن بدونكِ

 

أصبحتُ مجهول بلا هويه

 

لقد واجهت العديد من المحن من هذه الدنيا الظالمة

لكنني ومازلتُ متمسك بحبكِ

 

فلا تتخلين عني وانا في امسُ الحاجة لكِ

واصر اكثر واكثر بأنني باقي على عهدي وحبي لكِ مهما جرى

 

من أجلكِ عشت كل هذه الايام

وشفتاي مقفلة

 

والحكاية مستمرة..

 

( يتبع... )

4 October

( 8 )๑۩ﺴ أنا وأنتِ ﺴ۩๑

 ( 8 ) أنا وأنتِ
 
 
أنا المسجون بحبكِ 
أنظر من خلال قبضان قلبي 
  
فقد رأيتُ 
 الأيام والشهور كيف تتحول الى جحيم 
  
  
فهذه المساحة تذكرني 
بحقول والدي و بطائر الباشق والعندليب 
  
وهذه الحرارة تذكرني بأيام الصيف الممتع 
تذكرني بعائلتي الرائعة 
  
  
  
ورياح الشتاء تأرجح أراجيح كل الفصول 
  
ففي الشتاء يملئني الدفء 
 بنيران معشوقتي 
  
يقولون هذا ليس قلبك 
أذن لماذا أشعر بأنه قلبي 
  
يقولون بأنني لا أشبهكِ 
إذا لماذا أنتِ تشبهيني 
  
  
أنا المسجون بحبكِ 
أنظر من خلال قبضان قلبي 
  
  
يا ترى من أنتِ 
هل انتِ حقيقة 
أم سراب 
  
  
هي غريبة عني 
ولكنها عاملتني كما لو كنت منها 
  
أصغيت الى وعودها وحلفها 
سمعت كلماتها الصادقة 
أشعر بأنني أريد أن أعيش مرة أخرى 
  
يقولون بأنني وحيد 
أذن لماذا هي حاربت من أجلي 
  
يقولون بأنني لست مثلها 
اذن لماذا هي مثلي 
  
أنا المسجون بحبكِ 
أنظر من خلال قبضان قلبي 
  
أريد ان اسعد مجنونتي 
وأود من صميم قلبي ان اعيش عمرا اخر لها 
  
أنا المسجون بحبكِ 
أنظر من خلال قبضان قلبي
 
 
 
 
(وانتهت الحكاية)
 
 
7 July

§ô¤*~MaGnOn سـارة SaRa~*¤ô§

 
 
 
سارة
 
 
 
 
من كُتب الحب العتاق .. وتاريخ الفراق
وستاير الدمع الرقاق
جمعت قلبي غبار .. وقطع فخار
ومن على المرمر البارد
 
 
ومن ما نسته النار .. من غيمي المحروق
وحملت عيوني وركبت أول سفينه تبحر
على وجهي الاصفر .. خريفٍ طال
 
 
وسلال من رذاذ وملح
وفي صدري حجارة نسيوها بحاره
مروا علي فـ يوم
وقالوا تعال معنا .. وما كان يجمعنا
إلا الضياع والريح
 
 
راجع من الايام .. من الاحلام
ومن الف سناره .. مغروسة بقلبي
لقيت لي بشارة .. ما اغلى عطا ربي
 
 
أثر العمر سارة .. وموج البحر سارة 
وكل المدى سارة
سافرت كل العمر .. وراجع احب سارة
 
 

 
26 June

oOo.. وش يصير الحب من دون سارة ..oOo

 
 
وش يصير الحب من دون سارة  
 
 
وش يصير الحب من دون سارة ؟؟

بيّحـت سـدي وهـي بيّحـت بسدودهـا
صوتها ناي.. وكمان ..ودلعها عزف عود
وفي وناستهـا تعـدت جميـع حدودهـا
 
دايم اليا جت تسولـف سوالفهـا قصـود
لبـا والله غمزتيـنٍ بوسـط خـدودهـا
لو تغيب اربع ثوانـي تحرّّيـت الصـدود
ماتحملـت الثوانـي بـدون وجـودهـا
 
كلما هب الهوى فاح منهـا ريـح عـود
من ملابسها ومن بيـن سـود جعودهـا
قالت : انت تحبني ؟ قلت : لك حبٍ يـزود
وسط قلبي لـك محبـة غـلاك يزودهـا
 
وصاحبك ماهو على الحب مكره ومحـدود
مـار ياكـود المحبـه معـك ياكودهـا
آتصبّر وادري اني فقدت اغلـى الـورود
وكلمتي تصعب على اللي يبي مقصودها
 
15 June

§ô¤*~ الــجــنــون ~*¤ô§

 
الجنون
 
 
 
جنوني بين آهات الجنون

جنوني كيف بي أمضي على درب الجنون

قد جننت حينما غاص فؤادي في الجنون

أنني لا أكذي يوماً أنني كنت مجنون

أنها حكايتي مع سارة الجنون

كيف عاشت وسط قلبي وانا لم أرى العيون

ولكن رسمت شكلها في القلب لحظات الجنون

دخلت عقلي وقالت أنني ما بين الجفون

دخلت في خاطري وشوق قد زاد جنون

كيف أمضي وأنا صرت عشيقاً للجنون

لا أنام الليل حتى آلمي يمضي يهون

لم أصارعها ولكن صرعتني بالفتون

قولي يامقلتي هل هكذا يبقى الجنون

هل أداوي قلبي الوجعان من حر السجون

أم أنا محتار أمضي على قطع الظنون

انني تهت عشيقاً من قلوبٍ وشجون

وعلى قلبي وعيني قد رسى حب الجنون

ياحبيب القلب فاصبر أنني بين السجون

ان آتى السجان يوماً ومضت تلك السنون

لم ولن أنساكِ يا سارة حبي والجنون
 
 
November 15, 2004
3 June

§ô¤*~ جن جنوني يامجنونتي ~*¤ô§

 
جن جنوني يامجنونتي
 
 
 
جن جنوني يامجنونتي لفقدكِ
فلو كان لجنوني عقل لزاد جنونه بكِ
لاتلوميني يامجنونتي حينما أحببتكِ
 
 
فاللحب عنواين كثيرة ومنها الجنون
فأنا المجنون بكِ ياسيدتي
وجنوني لكِ أشكال وألوان وأصناف
 
 
يا سيدتي أني أهواكِ الى درجة الجنون
ومن أجلكِ
 
سأغزوا كل من يحاول أن يؤذيكِ
هذا وعد من مجنون إلى مجنونته
سأحطم قلوبهم وعظامهم
سأنزع الجلد عن كل من يتحداكِ
 
 
ومن أجلكِ سأحارب كل العالم
وسأضع أسمك على خارطة العالم
 
 
سأمسح كل طواغيت العالم
سأعلمهم بإن للجنون قوة
لاتظاهيها قوى
 
أقوى من العواصف والاعاصير
واسرع من البرق وصوت كالرعد
 
فأنتِ دياري ووطني ومملكة جنوني
سأهز العالم بأسمك
كالزلزال
 
وأعلمي بأن قلبي لن يتغير على مدى العصور والقرون
سأظل حبيبكِ الوفي
وسأكون دائماً مجنون بكِ
يامجنونتي
 
 
 
 
2 June

§¦§ بــحــر الــعــشــق و الــغرام §¦§

 
 بحـر العشق و الـغرام
 
 
 
 
لا زلت أتذكر تلك اللحظة عندما أبحرنا بقارب الحب
فكان البحر هادئاً وأشعة الشمس مختفية وراء السحب
وأبحرنا معاً في بحر الحب والجنون
 
وعندما وصلنا الى منتصف الطريق
أخذت نفس عميقا وقلت
ما أجملكِ يا مجنونتي عندما تتكلمين
وما أروعكِ عندما تلعبين بكلمات الحب
ما أجمله من كلام
حتى طيور النورس تصغي اليه
 
فالليل يستمتع بنغمات صوتكِ
ويتمنى بأن لا يأتي النهار
وعندما أنظر الى السماء
فأني أرى الغيوم قد أغرمة بكِ
وشكلت هيئتكِ
 
يا مجنونتي فقد جعلتى السماء لوحة فنية محمرة منحدرة عاطفية
وتغاريد الطيور هي الموسيقي آه ما أجمل تلك اللحظة
لقد نسيت ورميت همومي بالبحر
 
وعندما وصلنا الى ساحل الحب والعشق والغرام
تذكرت اللقاء الأول بيننا
عندما التقيتكِ صدفة من دون اي ميعاد
وتلاقت عيني بعينكِ الساحرتين
بعد مرور هذه اللحظة عرفت بأن قلبي لايمكن له أن يكون حراً
فقد سحرتيني وسكنتي قلبي
أنني محتاج إليك
فأنت بالنسبة لي النور الذي جعل حياتي مشرقة
 
 
 
وفي الصباح نطير ونحلق في سماء أحلامنا
كالنورس عند شروق الشمس
وعند غروب الشمس نجلس على حافة القارب
ونضع يدينا بيد بعض
فنشعر بحرارة حبنا
 
وفي المساء نذهب حيثما يأخذنا الحب
حيث ياخذنا ويضمنا اليه في ليلة هادئة
 
ومن نسيج خيوطة يبزع صوتكِ العذب
فانت وحدكِ يمكنك أن تنقذي روحي المعذبة
التائهة بظل سحركِ الأخاذ

إلى ملكة قلبي وروحي

 
 
إلى ملكة قلبي وروحي
 
 
 
 
سأجول كل العالم لأجلكِ
سأرحل لاي مكان لأجلكِ
سأفعل أي شي لأجلكِ
سأمشى نصف العالم فقط لأجلكِ
فقلبي يبعث لكِ
نداءات الحب بعيداً
الى الشمس .. والى ماوراء النجوم .. والى القمر
 
صديقيني
حتى لو كنتُ في عتمة الليل
لن افقد طريقي مادمتي معي
 
فأعلمي يا وجه القمر بأنكِ
انتِ من أحتاج لها لكي أكمل مسيرة حياتي
في بداية الأمرِ
كنت أعتقد الحب مجرد حماقة عاطفية
واحلام خرافية

ولكن بعدما التقيت بكِ
عرفت معنى الحب
وها انا اليوم لا استطيع ان اقضى حياتي بدونك
 
واليوم الذي لا اراكِ فيه
أموت شوقا وحبا لكي
اراكِ ياوجه القمر
 
سأذهب الى اي مكان لأجلكِ
انت فقط لاغيركِ
 
26-09-2002
 

~*¤ô§ô¤*~ I Will LoVe You All My LiFe ~*¤ô§ô¤*~

 
 
ماأروع وأحلى وأغلى هديه
أنها كانت خيالاً في شراييني وفيه
أنها أحلى من الورد ومن الزهرةِ الشديه
 
 
أخبريني أي ذوقٍ تملكين يانديه
فعلى البحر جلستي والمياه لكِ رويه
وعلى قلبي جلستي كالجمار الملتظيه
 
 
أي بحرٍ في الهوى يعشقُ أنفاسكِ الزكيه
وأنتِ مابين البحور بقيتي فواحةً قويه
أخبريني أأنا المجنون أم حبكِ في القلب قضيه
 
 
ليتني بحراص لكي ألاقاكي في كل مسيه
وتطوفي بين عقلي بين صبحاً وعشيه
لاتقولي انني يوماً سئبكي يافتيه
 
 
اني موجٌ من الحب سأبقى مادمتي حيه
وعلى عقلي قد بقى همسك ألحانً شجيه
أنكِ روحٌ من العشق وتحنان الوفاءِ ياوفيه
 
 
فقبلي مني إعتذاري إنكِ بالحب والجود سخيه
لاتقولي انني في الحب مجنون بداء العصبيه
أنني طيرٌ على شطائنكِ ياسوسنيه
 
 
لاتقولي انني في العيد لم اقدم التحيه
فاتحياتي إليكي منذُ أزمان القرون البشريه
تشهق الأنفاس مني فيكِ يا جوهوريه
 
 
أينكِ تمضين عني بين قضبان السجون الذهبيه
أنتظريني إن قضباني لا لن تكون ابديه
بل سيأتي اليوم حتماً وأرى نوركِ يابهيه
 
 
وسأروي قصتي حتماً بحروفٍ عسجديه
وسأروي كل حرفٍ من حروفكِ يا أم الأبجديه
إن حبي سوف يبقى ياأجمل فتاةٍ عالميه
 
 
يوم ألقاكِ تضميني بروحٍ بالحنانِ هدهديه
وأغنيكِ بصوتي علني أوفي وفاءِ يازكيه
عطركِ فاح عبيراً وسط قلبي كرياح الصرصريه
 

 
من ذكريات الزمن الماضي
13/11/2004

~*¤ô خربشات ô¤*~

 
 
~*¤ô خربشات ô¤*~
 
 
مشاعري
 
عيناي مليئة بالأحزان
وروحي مليئة بالألم
فهي أشبه بسفينة خالية
 وسط المحيط لوحدها خجلانه
 
شعوري بأن قلبي وحيداً
شعوري بأنني سفينة حطمتها امواج المحيط
شعوري هو حلم محطم أضاع عمر عمره
شعوري بأن حياتي عديمة القيمة وبلا فائده
 
 
أدعي لك ياربي بأن تريح قلبي بعد فراقها
 أحس بغصه في قلبي وكأن قلبي قد اقتلع من جذوره
يارب ارح قلبي
من آلم الفراق
فشعوري اليوم هو شعور شخص مهاجر
الى مكان مظلم لايعرف أحد سواها
 
 
لازلت أعاني من آلم فراقها
سأعيش اليوم وغداً في ذكرى
مجنونتي
 
 
من مجنون لم ينسى مجنونته

O.L

~*¤ô§ô¤ إبتسامة مجنونتي ¤ô§ô¤*~

 
 
~*¤ô§ô¤ إبتسامة مجنونتي ¤ô§ô¤*~
 
 

 

 

 

 

أسيلة مجرى الدمعِ هيفاء طفلةَ رداح كإيماض البروق ابتسامها

 

تبل خدي كلما ابتسمت من مطرٍِ برقة ثناياها

 

لها في لحظها لحظاتُ حتفٍ تميتُ بها وتحيي من تريدُ

فإن غضبت رأيت الناس قتلى وإن ضحكت فأرواحُ تعودُ

 

 

وإذا تضحكُ تبدي حببا كرضاب المسكِ بالماءِ الخصر

  

لئن عدمت سقيا الندى إن ريقها لأعذب من هاتيك سقيا وأخضرُ

وما ذقتهُ إلا بشيمِ ابتسامها وكم مخبرٍ يبديهِ للعينِ منظرُ

 
إضحك! ما أعذبَ ضحكتها ** تترقرقُ بين الغدرانِ
تـتألـقُ سـبحـةَ ياقوتٍ ** وتبعثرُ حب المرجانِ
 
 
ضحكتها كالفرحِ المنصوبِ ** شـراعـافوقَ الخلجانَ
كصباحٍ تمرحُ فيه الشمسُ ** كرقصِ الريحِ بفستانِ
 
تتبسمينَ وتمسكين يدي فيعودُ شكي فيكِ إيمانا
 
لا تسأليني عن صباباتي أنا لا أسألُ
بسمتِ فافتن غرامي واحتواني الثملُ
 
مازلتُ أحسبُ أن الحب زايلني حتي نظرت إليها وهي تبتسمُ
فاهتز قلبي كما تهتز نابتةُ في القفرِ مر عليها النورُ والنسمُ
 
 
ضحكةُ مالت بها الدنيا على دربِ الصباحِ
نبعت من قلبها الطلقِ على أشهي بـواحِ
وجرت من فمها الحلوِ هتافاً بالـمـراحِ
وشراعاً سابحاً في النورِ خفاقَ الجنــناحِ
تلتقي الصبوةُ والفرحة فيها بالسـمـاحِ
وتموجُ الرغبةُ العذراءُ في زهوٍ صــراحِ
ضحكةُ طارَ بها ثوبُ على كف الريـاحِ
تاركاًَ عرياً تشهتهُ يد اللهِ الســـمـاحِ
ضحكةُ رحتِ بها أنتِ وأجـمل بالرواحِ
رددتها صبوةُ الرصدِ بآذانِ الـبـطـاحِ
وردتها الريحُ ألواناً علـى كـل وشـاحِ
وودعاها الشطُ تصفيقاً بأجسادِ الـملاحِ
والتقى الصبحُ بها الليلَ على هامِ الريـاحِ
ضحكةُ مالت بها الدنيا على دربِ الصباحِ
 
  تبسمُ

إذا ابتسمت والاحمُ الجعد مسبلُ تضل وتهدي في ظلامٍ وفي ظلمِ

  

تبسمت عن واضحٍِ نيرٍ ** مـفلجٍ عذابٍ إذا قبلا

كأقحوانِ الرملِ في حابرٍِ ** أو كسنا البرقِ إذا ماعلا

  

كأن وميضَ الرقِ بيني وبينها إذا حان من بعضِ البيوتِ ابتسامها

 

مررتِ دون الناسِ مجهولة فـتانةً ضاحكةً لاهيـه

من أنتِ؟ لا أدري وما ضرني جهلي وجهلي اللذةُ الباقيه

أطيبُ مافي الشعرِ أعنيةُ تبقى بلا وزنٍ ولاقافيه

فإن تكونيها تمنيتُ أن لا نتلاقى مرةً ثانيـه

 

فما برزت لنا إلا ** وضحكتها وأصداها

توزعها هنا وهنا ** وتغمزنا بعدواهــا

 

اذا ما اشتهينا الأقحوانَ تبسمت لنا عن ثنايا لا قصارٍ ولا ثعلِ

المعُ برقٍ سرى أم ضوء مصباحٍِ أم ابتسامتها بالمنظرِ الضاحي

 

يحاذرن منى غيرةً قد عرفتها قديماً فما يضحكن إلا تبسما

وإذا تنازعكَ الحديثَ رأيتها حسناً تبسمها لذيذ المكـرعِ

 

أنتِ يا لميا شباب دائمُ عيد الحسنُ له ماعيدا

فابسمي للعامِ يصبح عاشقاً باسطاً للحب قلبا ويدا

 

بأبي الشموسُ الجانحاتُ غواربا الآبساتُ من الحريرِ جلابـبا

حاولنَ تفديتي وخفن مراقباً فوضعن أيديهن فوق تارئبا

وبسمن عن بردٍ خشيتُ أيبـه من حر أنفاسي فكنتُ الذائبا

 

وصاحبتي إذا ضحكت ** يسيلُ الليلُ موسقا

تطوقني بساقيةٍ ** تطويقــا

فأشربُ من قرارِ الرصدِ ** إبريقا فإبريقـــا

April 20

®§(*§ مــذكــراتــي §*)§®

 
 
 
®§(*§ مــذكــراتــي §*)§®
 
 
رأيتهن جميعهن في يوماً واحداً
كنتُ نازلٍِ من أعلى الدرجِ
ففي أول خطوة تلاقة عيني بعينها
من أتمنى الحديث معها والنظر بعينيها الجميلتان
وفي الخطوة الثانية تلاقة عيني بعين دائمة الابتسام لي
فبتسمة لها بإبتسامة بسيطة
 
حتى الدكتور تعجب من هذه الابتسامة وتلك النظرة
وعند الخطوة الثالثة نظرة
 إلى من يرتعش قلبي عند لقائها
فنزلت من أعلى الدرج الي اسفله وأنا انظر إليها
ونظرة لي نظرة فكاد بقلبي ان ينفجر
 
وفي وقت لاحق دخلت الى المحاضرة
 ورايتٌ أجمل ماخلق الله فحاولت أن أنظر لها
 لكنها تراني كيف أنظر لها فقررت ان أنظر لها بهدوء
 وبدون ان الفت النظر
 
فأخير تمكنت من ان اراها للنظرة واحده ولكن للأسف أنتهت المحاضرة
وفي المساء كنت شديد السعادة لاني سأكلم من أنا أود أن أكون معها
إلى من قلبي اختارها فكلمتها بالهفة وكلي أمل بأن تحس بي وبشوقي لها
لكني لا أعلم هل ستحس بي وبي شوقي لها ؟؟؟؟

 

 


§ô¤*~خــواطــر رومــانــســيــة~*¤ô§

 
§ô¤*~خــواطــر رومــانــســيــة~*¤ô§
 
 
 
عبير الحب
 
Christina Applegate Framed Art Print
 
عبيرُ الحبِّ بلغها سلامي
وعانق شوقها قبل الكلام

وطرِّز جيدَها من نثرِ عشقي
وأمطرها غراماً من غرام

وقبـِّـل غرّةً زانتْ كـبدرٍ
ومـرّغ لهفتي في عينِ سام

ونبئها بأنَّ الحبَّ بحـرٌ
وأنِّي غارقٌ من ألفِ عام

وأنِّي في هواها قد بدأتُ
وأعلنتُ المضيَّ إلى الأمام

وما خلتُ الهوى يبري فؤادي
ويقتحِمُ الحصونَ بلا حُسام

فـأخرجني من اللاشئَ حتى
تَعانقَ وجدَ روحي بالغمام

كأنَّ غرامَها سحـرٌ تجلّى
بوارقَ في فضاءات الظلام

خيالكُ لا يفارقُ فكْرَ عقلي
يُهدهدُ نبضَ قلبي بالهيام

ويرويني زلالَ الحبِّ عشقا
ويرسمني بهاء في ابتسامِ

وهمسكِ نبعُ شعري وانتصاري
ونفثُكِ سُكْرُ آفاقِ الهيام

وقلبُكِ نفحُ عطرٍ قد تأجّجْ
وعطـَّرَ كلَّ كلـّي والعظام

فجودي يا سناء العشقِ وصلا
فبعدكِ يا ربيعا كالسهام

وما كان المقالُ كلامَ غـرٍّ
يُجاهرُ بالقوافي لاغتنام

فـما غيرُ المحبّةِ قد جهرتُ
إليكِ أسير ممتطيا غمامي
 
 
By SomeOne

 
 
أحبك .. نعم سأقولها بملئ فمي
 
 


أحبها ... أحبها... نعم أحبها
أعشق صمتها... ضحكتها ... همسها
ليتني أستطيع أن أقولها لها

مشاعر قلبي لا تزال مكبوته
تنتظر أن تعانق مشاعرها وكلماتها
شعور غريب يراودني حين أناظرها
قلبي... فكري... إحساسي... كل شيء يتبعه
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه
كم تتعذب روحي حين تعانق روحها

أريد فقط أن أتجرأ وأصارحها
لكن تمهل يا قلبي
ألا تخاف من الهزيمة؟
ماذا عساك تفعل إذا اكتشفت أن في قلبها عشيق؟
هل تستطيع أن تتحمل صفعتها القوية؟
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه
يا مشاعري الحزينه...
ألا تستطيعي أن تنقذيني من نار الحيرة؟
حب.... شوق.... خوف من الهزيمة

ماذا عساي أن أفعل؟
مهلا

لماذا أكون ضعيف؟

سأصارحها .. نعم سأقولها لها... أنا أحبها
فليس في الحب ملامه

 
 By SomeOne

 
^~*¤©إلى من أهيم في بحور حبها عشقاً©¤*~^
 
 
 
 
إلى من أهيم في بحور حبها عشقاً
إلى من أسرت روحي وفكري
إلى من تغلغل حبها إلى أعماق قلبي
إلى من زرعت بذور حبها في قلبي وروته بحنانها وعطفها
إليكِ أيتها الغاليه

إليكِ يامن جذور حبها أصبح مغروساً في قلب القلب
إليك يامن أسعدتِ قلبي
إليكِ يامن يرقص قلبي على ضحكاتها طرباً
إليكِ يامن علمتني أبجديات الحب
إليكِ يامن أخذتني في عالم الورود والشموع في عالم الحب الحقيقي
إليكِ يامن جعلتني أشعر بالحياه من جديد
وكأني طفل جديد على وجه الأرض لا يعرف سوى الحب والاطمئنان
 
حبكِ حبيبتي علمني السعاده علمني الراحه النفسيه
حبكِ سيدتي علمني أن أكون متسامحاً صبوراً
حبكِ حبيبتي علمني كيف أعيش حياتي في هدوء ورومانسيه
حبكِ حبيبتي أنار طريقي في ظلمات حياتي

حبكِ حبيبتي علمني كيف اتعامل مع الناس
حبكِ حبيبتي أروى عطش قلبي من جفاف الأيام وقسوتها
فأنتي مدرسة الحب ومدرسة الأحاسيس والمشاعر الصادقه المرهفه
فأنتي حبيبتي التي أهيم في بحورها عشقـــاً
إليكِ حبيبتي
March 21, 2006
By SomeOne
 

 
 
¨°o.O ( أتذكر ) O.o°¨
 

 

أتذكر


كل الذكريات الجميلة معكِ
ومع مرور كل لحظة أحبكِ
وأحب نفسي ياحبيبتي لان نفسي تحبكِ

فعندما أكون بجنبكِ
أعيشُ في نور حبكِ
أحبكِ وأحب أن أحتفظ بكل لحظة معكِ

مع مرور كل ثانية أقضيها بقربكِ
أحب أن أهمس في أذنيكِ وأقول لكِ
أحبكِ

وأن حبكِ باقي بداخلي الى الابد
وعند صمتكِ أنظر الى عينيكِ
وعن طريق عينيكِ أرى كلمة أحبك
فانتِ لست بحاجة الى الكلام
عندما تكونين معي ياوجه القمر

 


 

°¨¨™¤¦ من يعلمني ..من يعلمني ¦¤™¨¨°

 

 

 

من يعلمني
من يعلمني
عن مكان حبيبي
من يعلمني
عن أخبار حبيبي
فرحان ولا حزننا
بسبب فراق عيني
من يعلمني
من يعلمني
عن مكان حبيبي
تر السهر و القمر
يشهد على حنيني
من يعلمني
من يعلمني
عن مكان حبيبي

By SomeOne


 

 

أتسألني هل أغار  

نعم أغار من الهواء الذي تتنفسيه .. أود ان اتنفس فقط عبيري
أغار من شعاع عينيكِ ... اود ان لا ترى بها غيري

أغار من النسمه التي تحرك شعركِ ... أود ان أحركها انا بأصابعي

أغار من الطعام عندما تأكليه بأناملكِ ... أود ان أطعمك أنا بيدي


 

أنام بجانبكِ .. احس ان انفاسكِ تناديني ...

 اقترب منكِ .. رويدا .. رويدا لأتوسد ذراعكِ

 
أحس بالامان معكِ .. أحبكِ ..

 نعم لقد أحببتكِ ... انت شمسي

انتِ نوري ... انتِ حياتي كلها ..

 احببت كل لحظاتنا التي جمعتنا مع بعضنا

 أحب لقاؤك .. أحب قربك


أحب همسكِ في أذني .. أحب نظره عينيكي

 .. لأعرف قدر حبي بهما

حبيبتي ادنو مني

 
اقتربي اكثر .. احس برعشه الحب .. اقترب لنلتحم

.. نكون جسدا واحدا  تخرج التنهدات


من قلبي كأسهم محمومه .. ألهبتها حمى الحب

 دعيني اوصف لكِ شعوري عند الالتقاء بكي


أتعرفين السمكه اذا ابعدت عن البحر للحظات قليله ..

 اتعرفين لو اعدتها الى البحر .. ماهو شعورها؟

 لقد عادت لها الحياه من جديد .. كما تعود لي الحياه والبهجه عند مجيئكِ

 

فهل علمتي الان لما اغار ... ؟؟؟

دعيني حبيبتي أغار كيفما اشاء .. فانا تسعدني الغيره عليكي

March 25 2:27 AM

By SomeOne

1 June

®§(*§ خــواطــر وداع وفــراق §*)§®

 

®§(*§ خواطر وداع وفراق §*)§® 

 

 

 شمعتي تكاد تنطفي

 

 شمعتي تكاد تنطفي

وهمومي تعجز أن تنجلي

تفكيري يرفض أن ينطوي

كل طريق هو سالك ولكن مظلم ... كل ضوء هو شاعل ولكن ليس لي وضوحه وأبصاره

أراني غريبا ً في مدينتي

مشغولا ً في فراغي

مثخلا ً في جراحي

أشعر بموتي أت ٍ في غير أواني ... هو أت ٍ وأحساس بضعفي يشل نغمات حناني

أجزاء حزني وعذابي تظهر واضحه على أهدابي قبل عيناي ... فتزيد من لمعان دموعي

شعوري بحاجتي أليها سلب مني طاقتي وحرية أختياري وذاتي

التقط القلم لأكتب .. لعل أن يخفف مابصدري من ضيق وحزن ... فيرفض القلم أن يكتب

ويتجمد حبره في داخله ... فأرميه رمية من يأس منه

فيلتقطه غيري ويكتب به ... فيطاوعه القلم .. فتزداد ضيقتي وحيرتي .. فأندب حظي وسير حياتي

أحاول أن أتذكر لحظات مضت أو ساعات مقبله سوف تسعدني او تخفف عني

فلا أجدها الا زادتني حزن وهما ً

تشتت الأمل وذهب دون رجوع لي

أصبحت الحياه عندي نقط غير مكتمله ... لايمكن ربطها لبعدها

وأخر مابقي لي أوراق ذكرياتي التي أغلبها أكل عليها الدهر وشرب .. ومع ذلك زاد سوء حظي

هبوب الرياح التي بعثرت أوراقي وتطايرت وتناثرت بكل مكان

معها قمت بمحاولت جمعها واسترجاعها

لكن لم أستطع أن أحصل الأ على ورقة كتب عليها وبخط يدها


"" وداعا ً للأبد ""

أما الباقي فذهب .. أدراج الرياح

BySomeOne 


سيدتي الجميلة
لا تسأليني حبً
لا تسأليني عشقاً

 
حزني عميق ..

صمت الليل يسكن وجداني
أنا واليأس يغرقني
أنا ومشاعري مهترئه
صمت أحزاني تسكن مشاعري
تقتل ما تبقا من بقاياها

 
حنيني ... ألم
في قلبي جروح تأسرني
تثور أحزاني
توقض جروحي
تتساقط دموعي
الحزن ...


لا يرحل ويتركني
أصرخ .. أيا حزن
الن تسكن
ألن توقن بعد
بأن هيجانك الأعمى
بلامعنى
لا تسأليني سيدتي
أنا غير صالح
لممارسة الحب
قلبي بالكاد ينبض
مشاعري .. محنطه
إنسان لا يملك سوى
بقايا قلب محطم
وبعض الدموع

فاقد الشيئ
ليس بمقدورهـ ...
لا تسألني سيدتي عن سر الأحزان
عن سر الدموع
أريح قلبك سيدتي
فلا مرأة تسكن
قلبي المهجور

 
من تسكن ..
في قلب رجلا
تنعق فيه الغربان
تملاؤهـ الأشباح
سيدتي عبثاً تتجملين
عبثاً تتزينين
لا ترتدي أجمل مالديك
ولا حاجة لعطرك المسحور

فأنا رجلاٌ من جليد
خالي الشعور
كالصنم لا يملك الأحساس
أنا لا أعرف ما الأنوثه
وما سحرها
ما جنونها وهيام عشقها
الحزن .....
الدموع ...
الحرمان ...
الجوع ...
القهر ..
هو كل ما أعرفه

 
و يأثر في مشاعري المتبلدهـ
لا تسأليني سيدتي ...
أقسم
أنك عبثاً تحاولين

 

By SomeOne 


 

لا تسأليني عن قصة أحزاني

  
فــــ أنا من جيل الحزن
جيل ولد وفي فمه ..
معلقةً من تراب
من جيل البؤساء
من جيل الخوف
لا تسأليني سيدتي
سأغلق كتاب المواجع
وأنهي دموع العيون
حاولت مرارً أن أكون رجلاً
وأحسم الأمر .. وأرحل
لكنني كنت أتعثر في كل مره
ويبقى السؤال
إلا لهذا الحزن من موت ؟؟
سيدتي ...
امنحيني دقيقة صمت
وفي صمتي .. ستجدين كل الحكاية
حاولت أن أدفن الأحزان
حاولت أن أحبك
لكنني فشلت
حاولت أن أولد .. بين يديكِ من جديد
أُعيد كتابة تاريخي
وأغرق في بحر عيناكِ
ونكتب صفحة النسيان معاً
نكتب قصيدة الحب الخالدة
لكنني فشلت ....
آآآآهـــ طال الفراق
والفجر لا يزال نائماً
في القصر المسحور
عفواً سيدتي الفاضلة
لا تسأليني .. عن تاريخي
لا تسأليني .. عن أحزاني

 

By SomeOne 

 


قطفوا زهرة 

 

قطفوا زهرة قالت: من ورائي برعم سوف يثور قطعوا البرعم

 قالت: غيره ينبض في رحم الجذور قلعوا الجذر من التربة

قالت: إنني من أجل هذا اليوم خبأت البذور كامن ثأري بأعماق الثرى

 وغداً سوف يرى كل الورى كيف تأتي صرخة الميلاد من صمت القبور ولا تبرد ثارات الزهور

 

 

By SomeOne


انتظرت
طويلا حتي اشرقت شمس الصباح
معلنة عن عذاب جديد
خرجت من صمتي المميت
فإذا أنا في قاعة من حديد
و أمامي قاضي من جليد .. يسألني
بكل صمت رهيب لماذا ؟

 وبكل سرور عجيب وكأني متهم خسيس
وكرر بكل سرور
أهكذا ؟؟؟
فقلت

أني أعلن وبكل ما فيا من احاسيس
أنا ما عدت احبها
أكرهها
أقولها و أنا متأكد .... أني اكرهها
وقمت .. اصرخ .. وبأعلي صوتي
ان حبي .. ضاع .. واصبح .. بين وهم وسراب

فنظر الي ...
وقال

اذهب فأنت من الحب ممزق
واغسل كل هم بفرح .... وامنح كل جرح زمن
فخرجت من قفصي الحديدي
ونظرت .... خلفي
فأذا .. انا
اقول
أني اكذب
ما زلت ... اعشقها وروحي معها

ومشيت .... وعدت من حيث اتيت
دونما اهتمام

 

June 7, 2004  

By SomeOne 


اشكي لمن ابكي لمن اكتب لمن

 

 

يامن وهبت قلبي لكِ؟
يامن ضحيت من اجلكِ؟
يامن كتبت لكِ اجمل الكلمات وسطرت لك اروع العبارات ؟


يامن تعذبت بفراقكِ وبعدكِ ؟
يامن لكِ بكيت الدمع سخيا وناجيت الليل في وحدتي ؟

اشكي لمن ابكي لمن اكتب لمن

آه ذرفت الدمع وبكيت الدم 000 على ماض جميل لن يعود 
على ماض منحني السعادة والهناء 000 على ماض كان مجرد حلم وسراب
شكيت لليل وحدتي والامي 000 وشكيت له عذابي واهاتي 
عشت من بعدك عالما مجهول لا اعرف فيه سوى البكاء والحزن


اسطر مايخالجني في قلبي وعقلي
وارسمها كلمات لتكسر بصمتها الورق اخطها لعلي
اجد مؤنسا لوحدتي وارتياحا لقلبي وسعادة لروحي
فلم اجد سوى قلمي وورقي الذي اكتب له اسـراري والامي وجراحي


ايتها الحنونه 
تركتني بعد ان ملأتي قلبي حياه وسعادة وحب
تركتني بعد ان وضعت حياتي بين يدك
تركتني بعد ان وهبتك قلبي الذي هو اثمن ما املك
تركتني واصبحت وحيدا لا اعرف كيف اعيش ؟

وكيف اتصرف ؟؟

 

احسست بان كل شي حولي ميتا وان
الحياه ليس لها معنى او طعم


تركتني وقد كنت في زمن احوج ما اكون فيه الي من يحتضنني بعواطفه
ويلملم اشتاتي وابث ليه كـل همومي واحزاني واكتشفت بانكِ دائما في حياتي
ولكن شعرت بان سحباً سوداء تحتضنني فحبكِ الــــذي
اثار خيالي ليس الا وهماً وانه طريق مسدود لا امل فيه
وتيقنت من الحقيقه المره التي واجهتها وصدمت بها
وتاكدت بان كل مانملكه في هذه الحياه هو وهم وهم
احاول نسيان الماضي الذي كان لي مجرد عذاب
ونسيان الزمن الذي اصبح مجرد وهم وسراب واحــاول


نسيانك حتى اعيش باقي ايامي المعدوده من حياتي
احاول تضميد جروحي والامي التي سببتها لي ولكن لكل شي ثمن
لابد من دفعه ومادفعته لا يقدر بثمن فقد وهبت القلب والروح والحب والتضحيه
واجد بذلك الالم والحزن والجراح الداميه
فانا لا زلت تائه في مجاهل الحياه ابحث بين طيات العواطف والاحاسيس
عن الحنان عن الحب عن الدف
ولا املك سوى الحرمان وقسوته
لابحث وابحث ولا املك سوى الدموع؟؟

4/5/2006

By SomeOne


 

§ô¤*~ آخر زيارة ~*¤ô§

 

حسيت في آخر زيارة
شي بعيونك مختلف
و شي بحديثك مختلف
حتى سكوتك مختلف
كنت بشكوك
و شفت الحقيقه في عيونك
تعترف
موقف غريب .. موقف أبد .. ما ينوصف
.. وين الكلام .. وين الحراره في السلام
كبـــير الفرق ما بين
.. أول لقاء
و آخر زياره .. مدري شقول
.. ياحب خانتني العباره .. مدري شقول
.. و الحر تكفيه الإشاره
.. كل شي حبيته
في بيتك نساني
الهدوء .. الليل .. الصمت .. الأغاني
حتى لون الورد .. و الفرحه .. و مكاني
داهمتني الغربه .. ليتني ماجيت
.. ليتني .. رديت
حزني .. غرّب ضحكتي .. لساني ضيّع كلمتي
حسيت بالياس .. و مشيت
كنت بشكوك .. و شفت الحقيقه
.. في عيونك .. تعترف


17/4/2005

By SomeOne 


!~¤§¦ قـــل غالية ¦§¤~!

 

وهكذا بكل هذا الجمال الناعم .. وهذا الغلا .. وهذا الحب
عندما يصمت الشعر .. تنطق بشعر ٍ لا يشببه شعر


لو كان للشعر ميثاق وعهود
ما كنت خوّانه لعهد ٍ قطعته


ولو كان للعشاق مربح ومردود
ما كان ما كان كبيت الطريق ورجعته
لكن عيوني يا وطن غالية سود
تبكي على قلب ٍ يحبك وبعته
الكحل سال وشوف دمعاتي شهود
دمع ٍ من أعماق الحدق لك نزعته
كني وطن مهجور أو قلب مضهود
وش لي بقلب ٍ غبت عنه وفجعته
المشكلة كل شيْ له عندي حدود
لكن معك صوتي .. سكتّ وبلعته

...قل غالية وأقول لبيه يا
قل غالية والدرب لأجلك رجعته 

 

By SomeOne 


مزقت اوراقي

 

اليوم مزقت اوراقي
اليوم احرقت اشعاري
و اقسمت ان انساك
و ان استعيد حياتي
و احقق ذاتي

و امحوك من ذكرياتي
و كنت سعيدا بما فعلت
اخيرا عن حبك رحلت
نعم لقد نسيتك و رحلت
و على صوت من داخلي افقت

اتريد ان تنساها؟ لقد فشلت
اما نهيتك سابقا فاعتذرت
عذرا يا صاحبي عذرا
فقد حاولت قبلك و ما استطعت
لقد ملكت قلبي و لذا تراجعت

June 7, 2004

By SomeOne


 

§ô¤*~ نسيتي ~*¤ô§ 

 

نسيتي من نسا الدنيا ولكن ماقدر ينساك
ولو نفرض نسيتيني شعوري كيف تنسينه
قسيتي قسوة ايامي وباخر قسوتك فرقاك
ومحبوبك ولا حتى على فقدك تواسينه


نساك وقرر الفرقا ولكنه نسا يجفاك
يغيب ولا يغيب الحب من قلبه ومن عينه
جروح الحب تبكيني وجرحي منك مابكاك
وحتى الحزن يبكي منك ماظنيت تبكينه
عزاي ان النخيل الشامخه ماتنحني لرضاك
تضّللك المشاعر والثمر يرجم وتجنينه
عزاي ان العطا يرسم معاني فرحتي بشفاك
وكنك لا خذيتي من فؤادي حب تعطينه


عزاي ان الليالي في لياليها سرت مسراك
يضيع العمر من عمري ولطلب منك توفينه
خيول القلب تفدا الحب واهل الحب ماتفداك
ولو ماتوا يعيش الفارس اللي مات بيدينه


عزاي الشمس لو تشرق مشاعرها زهت ظلماك
عزاي ان الشعور اكبر يطولك ماتطولينه
ولو حبوا وحبيتي وعاش الحب في دنياك
على فكره مثل حبي محال انك تعيشينه
ذكرتي كل شي الا حبيب مانسا ذكراك
ولو فعلا نسيتي مابقى شي تعرفينه

28/12/2004

By SomeOne

~*§¦§( 1 ) قصة قلبي المحطم §¦§*~

~*§¦§قصة قلبي المحطم §¦§*~
 
هذه قصتي
وهذا قلبي المحطم
(( الفصل الأول ))
  


كنت مابين التاسعة عشرة والعشرين عندما فتح الحب عيني بأشعته السحرية ولمس نفسي لأول مرة بأصابعه النارية وكانت سارة الفتاة الأولى التي أيقظت روحي بمحاسنها ومشت أمامي إلى جنة العواطف العلوية حيث تمر الأيام كالأحلام وتنقضي الليالي كالاعراس.


سارة هي التي علمتني عبادة الجمال بجمالها وأرتني خفايا الحب بانعطافها وهي التي أنشدت على مسمعي أول بيت من قصيدة الحياة المعنوية أي فتى لا يذكر الفتاة الأولى التي أبدلت غفلة شبيبته بيقظة هائلة بلطفها جارحة بعذوبتها فتاكة بحلاوتها ؟ من منا لا يذوب حنياً إلى تلك الساعة الغريبة التي إذا انتبه فيها فجأة رأى كليته قد انقلبت وتحولت وأعماقه قد اتسعت وانبسطت وتبطنت بانفعالات لذيذة بكل مافيها من مرارة الكتمان مستحبة بكل ما يكتنفها من الدموع والشوق والسهاد.لكل فتى سارة تظهر على حين غفلتة في ربيع حياته وتجعل لانفراده معنى شعرياً وتبدل وحشة ايامه بالأنس وسكينة لياليه بالأنغام.


كنت حائراً بين تأثيرات الطبيعة وموحيات الكتب عندما سمعت الحب يهمس بشفتي سارة في آذان نفسي وكانت حياتي خالية مقفرة باردة وعندما رأيت سارة منصبة أمامي كعمود النور فسارة هي حواء هذا القلب المملوء بالأسرار والعجائب هي التي أفهمته كنه هذا الوجود وأوقفته كالمرآة أمام هذه الأشباح حواء أخرجت آدم من الفردوس بإرادتها وانقياده آما سارة فأدخلتني إلى جنة الحب والطهر بحلاوتها واستعدادي ولكن ما أصاب الإنسان الأول أصابني والسيف الناري الذي طرده من الفردوس هو كالسيف الذي أخافني بلمعان حده وأبعدني كرهاً عن جنة المحبة قبل أن أخالف وصية وقبل أن أذوق طعم ثمار الخير والشر.


واليوم قد مرت الايام المظلمة طامسة بأقدامها رسوم تلك الأيام لم يبق لي من ذلك الحلم الجميل سوى الذكريات موجعة ترفرف كالأجنحة غير المنظورة حول رأسي مثيرة تنهدات الأسى في أعماق صدري مستقطرة دموع اليأس والأسف من أجفاني .. وسارة وسارة الجميلة العذبة قد ذهبت ورحلت عني ولم يبق من آثارها في العالم سوى الغصات أليمة في قلبي وقبراً في قلبي وذلك القبر وهذا القلب هما كل مابقي ليحدث الوجود غير أن السكينة التي تحفر القبور لاتفشي ذلك السر المصون الذي أخفته والأغصاب التي امتصت عناصر الجسد لاتبيح بحفيفها مكنونات الحفرة وأوجاع هذا القلب فهي التي تتكلم وهي التي تنسكب الآن مع قطرات الحبر السوداء معلنة للنور أشباح تلك المأساة التي مثلها الحب والجمال والفراق.

فيا أصدقاء شبيبتي في مصر والكويت إذا مررتم بتلك المقبرة القريبة من غابة الصنوبر ادخلوها صامتين وسيروا ببطء كيلا تزعج أقدامكم الراقدين وقفوا متهيبين بجانب سارة وحيوها ثم اذكروني بتنهدة قائلين في نفوسكم ههنا دفنت آمال ذلك الفتى الذي نفته صروف الدهر إلى ما وراء الحبار وههنا توارت أمانيه وانزوت افراحه وغادرت دموعه واضمحلت ابتساماته وهنا تنمو كآبته مع أشجار السرو والصفصاف وفوق هذا القبر ترفرف روحه كل ليلة مستأنسة بالذكرى مرددة مع أشباح الوحشة ندابات الحزن ولأسى نائحة مع الغصون على فتاة كانت بالأمس نقمة شجية بين شفتي الحياة فأصبحت اليوم ذكرى.

استحلفكم يارفاق الصبا بالنساء اللواتي أحبتهن قلوبكم أن تضعوا أكاليل الازهار على ذكرى الفتاة التي أحبها قلبي فرب زهرة تلقونها على ضريح منسي تكون كقطرة الندى التي تسكبها أجفان الصباح بين أوراق الوردة الذابلة.


 
(( الفصل الثاني ))
 
 
 

كل الناس يتذكرون فجر العشق الحب فرحين باسترجاع رسومه متأسفين على انقضائه أما أنا فأذكره مثلما يذكر الحر جدران سجنه وثقل قيوده. أنتم تدعون تلك السنين التي تجئ بين الطفولة والشباب عهداً ذهبياً يهزأ بمتاعب الدهر وهواجسه ويطي مرفرفاً فوق رؤوس المشاعل والهموم مثلما تجتاز النحلة فوق المستنقعات الخبيثة سائرة نحو البساتين المزهرة أما أنا فلا أستطيع أن أدعو سني الصبا سوى عهد آلام خفية خرساء كانت تقطن قلبي ونثور كالعواصف في جوانبه وتتاكثر نامية بنموه ولم تجد منفذاً تنصرف منه إلى عالم المعرفة حتى دخل إليه الحب وفتح أبوابه وأنار زواياه فالحب قد عتق لساني تكلمت ومزق أجفاني فبكيت وفتح حنجرتي فتنهدت وشكوت.


أنتم أيها الناس تذكرون الحقول والبساتين والساحات وجوانب الشوارع التى رأت ألعابكم وسمعت همس طهركم وأنا ايضاً أذكر تلك البقية الجميلة من جنوب المنامة فما أغمضت عيني عن هذا البحر إلا ورأيت تلك الأودية المملوءة سحراً وهيبة هذه المحاسن التي أذكرها الآن وأشوف إليها شوق الرضيع إلى ذراعي أمه هي هي التي كانت تعذب روحي المسجونة في ظلمة الحداثة مثلما يتعذب البازي بين قضبان قفصه فلم أذهب إلى البرية إلا وعدت منها كئيباً جاهلاً أسباب الكآبة. ولانظرت مساء إلى الغيوم المتلونة بأشعة الشمس إلا وشعرت بانقباض متلف ينمو لجهلي معاني الانقباض ولاسمعت تغريدة الشحرور أو أغنية الغدير إلا وقفت حزيناً لجهلي موجبات الحزن.

يقولون إن الغباوة مهد الخلود والخلود مرقد الراحة وقد يكون ذلك صحيحاً عند الذين يولدون أمواتاً ويعيشون كالأجساد الهامدة الباردة فوق التراب ولكن إذا كانت الغباوة العمياء قاطنة في جوار العواطف المستيقظة تكون الغباوة أقصى من الهاوية وأمر من الموت. والفتى الحساس الذي يشعر كثيراً ويعرف قليلاً هو أتعس المخلوقات أمام وجه الشمس لأن نفسه تظل واقفة بين قوتين هائلتين منباينتين قوة خفية تحلق به السحاب وتريه محاسن الكائنات من وراء ضباب الأحلام وقوة ظاهرة تقيده بالأرض وتغمره بصيرته بالغبار وتتركه ضائعاً خائفاً في ظلمة حالكة.

للكآبة أياد حريرية الملمس قوية الأعصاب تقبض على القلوب وتؤلمها بالوحدة. فالوحدة حليفة الكآبة كما أنها أليفة كل حركة روحية. ونفس الصبي المنتصبة أمام عوامل الوحدة وتأثيرات الكآبة شبيهة بالزنبقة البيضاء عند خروجها من الكمام ترتعش أمام النسيم. وتفتح قلبها لأشعة الفجر وضم أوراقها بمرور خيالات المساء. فإن لم يكن للصبي من الملاهي مايشغل فكرته ومن الرفاق يشاركه في العناكب ولايسمع من زواياه سوى دبيب الحشرات.

أما تلك الكآبة التي اتعت ايام حداثتي فلم تكن ناتجة عن حاجتي إلى الملاهي لأنها متوفرة لدي. ولا عن افتقاري إلى الرفاق لأنني كنت أجدهم أينما ذهبت بل هي أعرض علة طبيعية في النفس كانت تحبب إلي الوحدة والانفراد وتميت في روحي الأميال إلى الملاهي والالعاب وتخلع عن كتفي أجنحة الصبا وتجعلني امام الوجود كحوض مياه بين الجبال بعكس بهدوئه المحزن رسوم الأشباح وألوان الغيوم وخطوط الأغصان ولكنه لا يجد ممراً يسير فيه جدولاً مترنماً الى البحر.

هكذا كانت حياتي قبل أن أبلغ التاسعة عشرة فتلك السنة هي من ماضي بمقام القمة من الجبل لانها أوقفتني متأملا تجاه هذا العالم وأرتني سبل البشر ومروج أميالهم وعقبات متاعبهم وكهوف شرائعهم وتقاليدهم.

في تلك السنة ولدت ثانية والمرء إن تحبل به الكآبة ويتمخض به اليأس وتضعه المحبة في مهد الأحلام تظل حياته كصفحة خالية بيضاء في كتاب الكيان.في تلك السنة شاهدت ملائكة السماء تنظر إلي من وراء أجفان امرأة جميلة وفيها رأيت أبالسة الجحيم يضجون ويتراكضون في صدر رجل مجرم ومن لايشاهد الملائكة والشياطين في محاسن الحياة وكروهاتها يظل قلبه بعيداً عن المعرفة ونفسه فارغة من العواطف.


 

(( الفصل الثالث ))


 

كنت في قريتي في ربيع تلك السنة المملوءة بالغرائب وكان فبراير وقد أنبتت الأزهار والأعشاب في بساتين قريتي كأنها أسرار تعلنها الأرض للسماء وكانت أشجار اللوز والتوت واليمون والعنب قد أكتست بحلل بيضاء معطرة فبانت بين المنازل كأنها حوريات بملابس ناصعة قد بعثت بهن الطبيعة عرائس وزوجات لأنباء الشعر والخيال.

الربيع جميل في كل مكان الربيع روح تسير ببطء متلفتة إلى الوراء مستأنسه بأرواح الملوك والأنبياء الحائمة في الفضاء مترنمة مع جداول المسيحية بأناشيد خالدة. الربيع أجمل الفصول لانه فيه يخلو من أحوال الشتاء وغبار الصيف وتصبح بين أمطار وحرارة ثانية كصبية اغتسلت بمياه الغدير ثم جلست على ضفته تجفف جسدها بأشعة الشمس.


ففي يوم من تلك الأيام المفعمة بأنفاس فبراير المسكرة وابتساماتة المحيية ذهبت لزيارة صديق يسكن بيتاً بعيداً عن ضجة الاجتماع وبينما نحن نتحدث دخل علينا شيخ جليل في الخامسة والستين من عمره وتدل ملابسه البسيطة وملامحه المتجعدة على الهيبة والوقار فوقفت احتراماً وقبيل أن أصافحه مسلماً تقدم صديقي وقال (( حضرتة عبدالوهاب محمد )) ثم لفظ اسمي مشفوعاً بكلمة ثناء فأحدق بي الشيخ هنيهة لامساً بأطراف أصابعه جبهته العالية المكللة بشعر أبيض كالثلج كأنه يريد أن يسترجع إلى ذاكرته صورة شي قديم مفقود ثم ابتسم ابتسامة سرور وانعطاف واقترب مني قائلاً (( أنت ابن صديق حبيب قديم صرفت ربيع العمر برفقته فما أعظم فرحي بمرآك وكم أنا مشتاق إلى لقاء أبيك بشخصك))وبعد ساعة مرت بين الأحاديث والتذكارات وقف ((عبدالوهاب محمد)) للأنصراف قائلاً أنا لم أر والدك منذ فترة طويلة ولكنني أرجو أن أستعيض عن بعاده الطويل بزياراتك الكثيرة. فانحنيت شاكراً واعداً بتتميم مايجب على الابن نحو صديق أبيه.

ولم خرج عبدالوهاب محمد استزدت صاحبي من أخباره فقال بلهجة يساورها التحذر لا أعرف سواه فقد جعلته الثروة فاضلاً مثرياً وهو أحد القليلين الذين يجيئون هذا العالم ويغادرونه. ولعبدالوهاب محمد ابنة وحيدة تسكن معه في منزلاً فخماً في ضاحية المدينة وهي تشابهه بالأخلاق وليس بين النساء من يماثلها جمالاً.

وكان هناك رجل طمع وخبيث وداهيه وهذا الرجل هو أحمد صلاح وهو من تخافه الأرواح والأجساد مثلما تنحني رقاب النعام أمام الجزار ولهذا الاحمد أبن أخ مكار وليس بعيداً اليوم الذي ينتصب فيه أحمد صلاح جاعلاً ابن أخيه عن يمينه وابنة عبدالوهاب محمد عن شماله رافعاً إكليل الزواج فوق رأسيهما مقيداً بسلاسل التكهين والعزيم واضعاً في صدر الليل هذا كل ما استطيع ان اقوله لك الآن عن أحمد صلاح.


 

(( الفصل الرابع ))

 

 

وبعد ايام وقد مللت الوحدة وتعبت أجفاني من النظر إلى أوجه الكتب العابسة علوت مركبة طالباً منزل عبدالوهاب محمد حتى إذا بلغت بي غابة الصنوبر حيث يذهب القوم للتنزه حول السائق وجهة فرسيه عن الطريق العمومية فسارا خبباً على ممر تظلله أشجار الصفصاف وتتمايل على جانبيه الأعشاب والدوالي المتعرشة وأزاهر فبرايرالمبتسمة بثغور حمراء كالياقوت وزرقاء كالزمرد وصفراء كالذهب وبعد دقيقة وقفت المركبة أمام منزل منفرد تحيط به حديقة مترامية الأطراف تتعانق في جوانبها الأغصان وتعطر فضاءها برائحة الورد والياسمين.


ماسرت بضع خطوات في تلك الحديقة حتى ظهر عبدالوهاب محمد من باب المنزل خارجا للقائي كأن هدير المركبة في تلك البقعة المنفردة قد أعلن له قدومي فهش متأهلا وقادني مترحبا إلى داخل الدار ونظير والد مشتاق أجلسني بقربه يحدثني مستفسراً عن ماضي مستطلعاً مقاصدي في مستقبلي فكنت أجيبه بتلك اللهجه المفعمة بنغمة الأحلام والأماني التي يترنم بها الفتيان قبل أن تقذفهم أمواج الخيال إلى شاطئ العمل حيث الجهاد والنزاع.


وفي تلك الدقيقة ظهرت من ستائر الباب المخملية صبية ترتدي ثوباً من الحرير الأبيض الناعم ومشت نحوي ببطء فوقفت ووقف الشيخ قائلاً (( هذه ابنتي سارة )) وبعد أن لفظ اسمي شفعه بقوله (( ان ذاك الصديق القديم الذي حجبته عني الأيام قد عادت وأبانته لي بشخص ابنه )) فتقدمت الصبية إلي وأحدقت بعيني هنيهة كانها تريد أن تستنطقهما عن حقيقة أمري وتعلم منهما أسباب مجيئي ثم أخذت يدي بيد تضارع زنبقة الحقل بياضاً ونعومة فأحسست عند ملامسة الأكف بعاطفة غريبة جديدة اشبه شئ بالفكر الشعري عند ابتداء تكوينه في مخيلة الكاتب.


جلسنا جميعا ساكتين كأن سارة قد أدخلت معها إلى تلك الغرفة روحاً علوية وكأنها شعرت بذلك فالتفتت نحوي وقالت مبسمة كثيراً ماحدثني والدي عن أبيك فسر الشيخ بكلمات ابنته وانبسطت ملامحه ثم قال إن سارة روحية الأميال والمذاهب فهي ترى جميع الأشياء سابحة في عالم النفس وكان الشيخ يحدق بي مسترجعاً أشباح شبابه وأنا أتأمله حالماً بمستقبلي أما سارة فكانت ساكته تنظر إلي تارة وطوراً الى ابيها كأنها تقرأ في وجهينا أول قصل من رواية الحياة وأخر فصل منها.


قضى ذلك النهار متنهداً أنفاسه بين تلك الحدائق والبساتين وغابت الشمس تاركه خيال قبلة صفراء قبالة ذلك المنزل وعبدالوهاب محمد يتلو علي اخباره وسارة جالسة بقرب تلك النافذة تنظر إليها بعينيها الحزينتين ولاتتحرك وتسمع أحاديثنا ولا تتكلم كأنها عرفت أن للجمال لغة سماوية تترفع عن الأصوات والمقاطيع التي تحدثها الشفاء والألسنة لغة خالدة تضم إليها جميع أنغام البشر وتجعلها شعوراً صامتاً مثلما تجتذب البحيرة الهادئة أغاني البشر وتجعلها شعوراً صامتاً مثلما تجتذب البحيرة الهادئة أغاني السواقي إلى أعماقها وتجعلها سكوتاً ابدياً إن الجمال سر تفهمه أرواحنا وتفرح به وتنمو بتأثيراته أما أفكارنا فتقف أمامه محتارة محاولة تحديده وتجسيده بالألفاظ ولكنها لاتستطيع هو سيال خاف عن العين يتموج بين عواطف الناظر وحقيقة المنظور الجمال الحقيقي هو أشعة تنبعث من قدس اقداس النفس وتنير خارج الجسد مثلما تنبثق الحياة من أعماق النواة وتكسب الزهرة لوناً وعطراً هو تفاهم كلي بين الرجل والمرأة يتم بلحظة وبلحظة يولد ذلك الميل المرتفع عن جميع الأميال وذلك الانعطاف الروحي ندعوه حباً.


فهل فهمت روحي وروح سارة في عشية النهار فجعلني التفاهم أن أراها أجمل امرأة أمام الشمس أم هي سكرة الشبيبة التي تجعلنا نتخيل رسوماً واشباحاً لاحقيقة لها هل أعمتني الفتوة فتوهمت الاشعة في عيني سارة حلاوة في ثغرها والرقة في قدها أم هي تلك الأشعة وتلك الحلاوة وتلك الرقة التي فتحت عيني لتريني افراح الحب وأحزانه لا ادر ولكني اعلم بأنني شعرت بعاطفة لم اشعر بها قبل تلك الساعة عاطفة جديدة تمايلت حول قلبي بهدوء يشابه رفرفة الروح على وجه الغمر قبل أن تبتدئ الدهور ومن تلك العاطفة قد تولدت سعادتي وتعاستي مثلما ظهرت وتناسخت الكائنات بإرادة الروح.


هكذا انقضت تلك الساعة التي جمعتني بسارة للمرة الأولى وهكذا شاءت السماء وعتقتني على حين غفة من عبودية الحيرة والحداثة لأسير حراً في موكب المحبة فالمحبة هي الحرية الوحيدة في هذا العالم لأنها ترفع النفس إلى مقام سام لاتبلغه شرائع البشر وتقاليدهم ولاتسود عليه نواميس الطبيعية وأحكامها.


ولما وقفت للأنصراف اقترب مني عبدالوهاب محمد وقال بصوت تعانقه رنة الإخلاص الان وقد عرفت الطريق إلى هذا المنزل يجب أن تأتي إليه شاعراً بالثقة التي تقودك إلى بيت أبيك وأن تحتسبني وسارة كوالد وأخت لك؟


فأنحت سارة رأسها إيجاباً ثم نظرت إلي نظرة غريبة ضائع وجد رفيقاً يعرفه ان تلك الكلمات التي قالها لي عبدالوهاب محمد هي النغمة الأولى التي أوقفتني بجانب ابنته أمام عرش المحبة هي استهلال الأغنية السماوية التي أنتهت بالندب والرثاء هي القوة التي شجعت روحينا فاقتربنا من النور والنار هي الإناء الذي شربنا فيه الكوثر والعلقم وخرجت فشيعني الشيخ إلى أطراق الحديقة فودعتهما وقلبي يخفق في داخلي مثلما ترتعش شفتا العطشان بملامسة حافة الكأس.


 

(( الفصل الخامس ))

 

 

وانقضى فبراير وأنا أزور منزل عبدالوهاب محمد وألتقي بسارة وأجلس قبالها في تلك الحديقة متأملاً محاسنها معجباً بمواهبها مصغياً لسكينة كآبتها شاعراً بوجود آياد خفية تجتذبني إليها فكل زيارة كانت تبين لي معنى جديداً من معاني جمالها وسراً علوياً من أسرار روحها حتى أصبحت أمام عيني كتاباً أقرأ سطوره وأستظهر آياته وأترنم بنغمته ولا أستطيع الوصول إلى نهايته.


إن المرأة التي تمنحها الآلهة جمال النفس مشفوعاً بجمال الجسد هي حقيقة ظاهرة غامضة نفهمها بالمحبة ونلمسها بالطهر وعندما نحاول وصفها بالكلام تختفي عن بصائرنا وراء ضباب الحيرة والالتباس وسارة كانت جميلة النفس والجسد فكيف أصفها لمن لايعرفها؟ هل يستطيع الجالس في ظل أجنحة الموت أن يستحضر تغريدة البلبل وهمس الوردة وتنهدة الغدير؟ أيقدر الأثير المثقل بالقيود أن يلاحق هبوط نسمات الفجر؟ ولكن أليس السكوت أصعب من الكلام؟ وهل يمنعني التهيب عن إظهار خيال من خيالات سارة بالألفاظ الواهية إذا كنت لا أستطيع أن أرسم حقيقتها بخطوط من الذهب؟ إن الجائع السائر في الصحراء لا يأبي أكل الخبز اليابس إذا كانت السماء لاتمطره المن والسلوى.


كانت سارة جميلة المظهر تظهر بملابسها البيضاء الحريرة كأشعة قمر دخلت من النافذة وكانت حركاتها بطيئة متوازنة اشبه شي بمقاطيع الألحان الأصفهانية وصوتها منخفضاً حلواً تقطعه التنهدات فينكسب من بين شفتيها القرمزيتين مثلما تتساقط قطرات الندىعن تيجان الزهور بمرور تموجات الهواء ووجهها ومن ياترى يستطيع ان يصف وجه سارة؟

بأية ألفاظ نقدر أن نصورها وجهاً حزيناُ هادئاً محجوباً وليس محجوباً بنقاب من الاصفرار الشفاف؟ بأية لغه نقدر أن نتكلم عن ملامح تعلن في كل دقيقة سراً من أسرار النفس الكبيرة المتألمة في داخل الجسد وتذكر الناظرين إليها بعالم روحي بعيد عن هذا العالم؟ إن الجمال في وجه سارة لم يكن مطبقاً على المقاييس التي وضعها البشر للجمال بل كان غريباً كالحلم أو كالرؤيا أو كفكر علوي لايقاس ولايحد ولايتسخ بريشة المصور ولايتجسم برخام المحيطه به ولم يكن في عينيها الكبيرتين بل في النور المنبعث منهما ولافي شفتيها الورديتين بل في الحلاوة السائلة عليهما ولافي عنقها العاجي بل في كيفية انحنائة قليلاً إلى الامام جمال سارة لم يكن في كمال جسدها بل في نبالة روحها الشبيهة بشعلة بيضاء متقدة سابحة بين الأرض والانهاية.

جمال سارة نوعاً من النبوغ الشعري الذي نشاهد أشباحه في القصائد السامية والرسوم والأنغام الخالدة وأصحاب النبوغ تعساء مهما تسامت أرواحهم تظل مكتنفة بغلاف من الدموع وكانت سارة كثيرة التفكير قليلة الكلام لكن سكوتها كان موسيقياُ ينتقل بجليسها إلى مسارح الأحلام البعيدة ويجعله أن يصغي لنبضات قلبه ويرى خيالات أفكاره وعواطفه منتصبة أمام عينيه أما الصفة التي كانت تعانق مزايا سارة تساور أخلاقها فهي الكآبة العميقة الجارحة فالكآبة كانت وشاحاً معنوياً ترتيديه فتزيد محاسن جسدها هيبة وغرابة وتظهر أشعة نفسها من خلال خيوطه كخيوط شجرة مزهرة من وراء ضباب الصباح وقد أوجدت الكآبة بين روحي وروح سارة صلة المشابهة فكان كلانا يرى في وجه الثاني مايشعر به قلبه ويسمع صوته صدى مخبآت صدره فكأن الآلهة قد جعلت كل واحد منا نصفاً للاخر يلتصق به بالطهر فيصير إنساناً كاملاً وينفصل عنه فيشعر بنقص موجع في روحه إن النفس الحزينة المتألمة تجد راحة بانضمامها إلى نفس أخرى تماثلها بالشعور وتشاركها بالإحساس مثلما يستأنس الغريب بالغريب في أرض بعيدة عن وطنيهما فالقلوب التي تدنيها أوجاع الكآبة بعضها مع بعض لا تفرقها بهجة الأفراح وبهرجتها فرابطة الحزن أقوى في النفوس من روابط الغبطة والسرور والحب الذي تغسله العيون بدموعها يظل ظاهراً وجميلا وخالداً.


 

(( الفصل السادس ))

الجزء الثاني

 

 

 

كل شئ عظيم وجميل في هذا العالم يتولد من فكر واحد أو من حاسة واحدة في داخل الإنسان كل مانراه اليوم من أعمال الأجيال الغابرة كلن قبل طهوره فكراً خفياًً في عاقلة رجل أو عاطفة لطيفة في صدر امرأة الثورات التي أجرت الدماء كالسواقي وجعلت الحرية تعبد كالآلهة كانت فكراً خيالياً بين تلافيف دماغ رجل عاش بين ألوف من الرجال الحروب الموجعة التي ثلت العروش وخربت الممالك كانت خاطراً يتمايل في رأس رجل واحد.


التعاليم السامية التي غيرت مسير الحياة البشرية كانت ميلاً شعرياً في نفس رجل واحد منفصل بنبوعه عن محيطه فكر واحد أقام الأهرام وعاطفة واحدة خربت طرواده وخاطر واحد أوجد مجد الإسلام وكلمة واحدة أحرقت مكتبة الإسكندرية.


فكر واحد يجيئك في سكينة الليل ويسير بك إلى المجد أو إلى الجنون ونظرة واحدة من أطراف أجفان امرأة تجعلك أسعد الناس أو أتعسهم كلمة واحدة تخرج من بين شفتي رجل تصيرك غنياً بعد الفقر او فقيراً بعد الغنى كلمة واحدة لفظتها سارة في تلك الليلة الهادئة اوقفتني بين ماضي ومستقبلي وقوف سفينة بين لجة البحار وطبقات الفضاء كلمة واحدة معنوية قد أيقظتني من سبات الحداشة والخلو وسارت بأيامي على طريق جديدة إلى مسارح الحب حيث الحياة والموت.


خرجنا إلى الحديقة وسرنا بين الأشجار شاعرين بأصابع النسيم الخفية تلامس وجهينا وقامات الأزهار والأعشاب اللدنة تتمايل بين أقدامنا حتى إذا مابلغنا شجرة الياسمين جلسنا صامتين على ذلك المقعد الخشبي نسمع تنفس الطبيعة النائمة ونكشف بحلاوة التنهد خفايا صدرينا أمام عيون السماء الناظرة إلينا من وراء زرقة السماء.

وطلع القمر إذ ذاك من وراء صنين وغمر بنوره تلك الروابي والشواطئ فظهرت القرى على أكتاف الأودية كأنها قد انبثقت من الأشئ ومن تحت تلك الأشعة الفضية كأنه فتى متكئ على ساعده تحت نقاب لطيف فالمكان كان خيالي وقد اشمحلت الحقيقة بذهاب دواد وسليمان والأنبياء مثلما انحجبت جنة عدن بسقوط آدم وحواء هو لفظة شعرية لا اسم لجبل لفظة ترمز عن عاطفة في النفس وتستحضر إلى الفكر رسوم غابات من الأرز يفوح منها العطر والبخور وأبراج النحاس والرخام تتعالي بالمجد والعظمة وأسراب من الغزلان تتهادى بين الطول والأودية وأنا قد رأيت تلك الليلة مثل فكر شعري خيالي منتصب كالحلم بين اليقظة واليقظة.


كذا تتغير الأشياء أمام أعيننا بتغيير عواطفنا وهكذا نتوهم الأشياء متشحة بالسحر والجمال عندما لايكون السحر والجمال إلا في نفوسنا والتفتت إلى سارة وقد غمر نور القمر وجهها وعنقها ومعصميها فبانت كتمثال من العاج نحتته أصابع متعبد لعشتروت ربة الحسن والمحبة (( لماذا لاتتكلم لماذا لاتحدثني عن ماضي حياتك؟؟؟))


فنظرت إلى عينيها المنيرتين ومثل أخرس فاجأ النطق شفتيه أجبتها قائلا (( ألم تسمعي متكلما مذ جئت الى هذا المكان أولم تسمعي كل ماقلته مذ خرجنا إلى هذه الحديقة؟؟

إن نفسك التي تسمع همس الأزها وأغاني السكينة تستطيع أن تسمع صراخ روحي وضجيج قلبي.


فحجبت وجهها بيديها ثم قالت بصوت متقطع (( قد سمعتك ... نعم سمعتك ... سمعت صوتاً صارخاً خارجاً من أحشاء الليل وضجة هائلة منبثقة من قلب النهار)).


فقلت بسرعة وقد نسيت ماضي حياتي ونسيت كياني ونسيت كل شئ ولم أعرف سوى سارة ولا أشعر بغير وجودها ((وانا قد سمعتك ياسارة سمعت نغمة عظيمة محيية جارحة تتموج لها دقائق الفضاء وتهتز بارتعاشها أسس الارض))


فأغمضت سارة اجفانها وظهر على شفتيها القرمزيتين خيال ابتسامة محزنة ثم همست قابلة (( قد عرفت الأن بانه يوجد شي أعلى من السماء وأعمق من البحر وأقوى من الحياة والموت والزمن قد عرفت الأن مالم أكن أعرفه بالأمس ولا أحلم به )).

منذ تلك الدقيقة صارة سارة أعز صديق وأقرب من الأخت وأحب من الحبيبة صارت فكراً سامياً يتبع عاقلتي وعاطفة رقيقة تكتنف قلبي وحلماً جميلاً يجاور نفسي.


ماأجهل الناس الذين يتوهمون أن المحبة تتولد بالمعاشرة الطويلة والمرافقة المستمرة إن المحبة الحقيقية هي ابنة التفاهم الروحي وإن لم يتم هذا التفاهم بلحظة واحدة لايتم بعام ولابجيل كامل.


ورفعت سارة رأسها ونظرت نحو الأفق البعيد حيت تلتقي خطوط صنين بأذيال الفضاء ثم قالت (( لقد كنت لي بالأمس مثل أخ أقترب منه مطمئنة وأجلس بجانبه في ظلال والدي. أما الآن فقد شعرت بوجود شئ أقوى وأعذب من العلاقة الأخوية. (( قد شعرت بعاطفة غريبة مجردة من كل علاقة عاطفة قوية عميقة مخيفة لذيذة تملأ قلبي حزناً وفرحاً )).


فأجبتها (( أليست هذه العاطفة التي نخافها ونرتجف لمرورها في صدورنا جزءاً من الناموس الكلي الذي يسير القمر حول الأرض والأرض حول الشمس والشمس ومايحيط بها حول الله ))


فوضعت يدها على رأسي وغرست أصابعها بشعري وقد تهلل وجهها وترقرقت الدموع في عينيها مثلما تلمع قطرات الندى على أطراف أوراق النرجس ثم قالت (( من من البشر يصدق حكايتنا من منهم يصدق بأننا في الساعة التي تجئ بين غروب الشمس وطلوع القمر قد قطعنا العقبات واجتزنا المعابر الكائنة بين الشك واليقين من منهم يعتقد بأن أغسطس جمعنا لأول مرة هو الشهر الذي أوقفنا في قدس أقداس الحياة؟)).


 

(( الفصل السادس ))

الجزء الثالث 

 

 

قالت هذه الكلمات ويدها مابرحت على رأسي المنحني ولو تخيرت في تلك الدقيقة لما فضلت تيجان الملوك وأكاليل الغار على تلك اليد الحريرية المتلاعبة بشعري ثم أجبتها قائلاً (( إن البشر لا يصدقون حكايتنا لأنهم لايعلمون بأن المحبة هي الزهرة الوحيدة التي تنبت وتنمو بغير معاونة الفصول. ولكن هل هو فبراير الذي جمعنا لأول مرة وهل هي هذه الساعة التي اوقفتنا في قدس اقداس الحياة؟ أما جمعت روحينا قبضة الله قبل أن تصيرنا الولادة أسيري الأيام والليالي؟ ان حياة الانسان يا سارة لاتبتدئ في الرحم كما أنها لاتنتهي أمام القبر. وهذا الفضاء الوسيع المملوء بأشعة القمر والكواكب لايخلو من الأرواح المتعانقة بالمحبة والنفوس المضامنة بالتفاهم )).


ورفعت سارة يدها بلطف عن رأسي تاركة بين مغارس الشعر تموجات كهربائية يتلاعب بها نسيم الليل فيزيدها نمواُ وحراكاً. فأخذت تلك اليد براحتي نظير متعبد يتبرك بلثم المذبح ووضعتها على شفتي الملتهبتين وقبلتها قبلة طويلة عميقة خرساء تذيب بحرارتها كل مافي القلب البشري من الاحساس وتنبه بعذوبتها كل مافي النفس.

ومرت علينا ساعة كل دقيقة منها عام شغف ومحبة تساورنا سكينة الليل وتغمرنا أشعة القمر وتحيط بنا الاشجار حتى اذا مابلغنا تلك الحالة التي ينسي فيها الانسان كل شي سوى حقيقة الحب سمعنا وقع حوافر وهدير مركبة تقترب منا مسرعة فانتبهنا من تلك الغيبوبة اللذيذة وهبطت بنا اليقظة من عالم الاحلام إلى هذا العالم الواقف بمسيره بين الحيرة والشقاء فعرفنا بأن الوالد الشيخ قد عاد من دار أحمد صلاح فنهضنا وسرنا بين الاشجار ننتظر وصوله.

وبلغة السيارة مدخل الحديقة فترجل عبدالوهاب محمد وسار نحونا منحني الرأس بطئ الحركة ونظير متعب رازح تحت حمل ثقيل تقدم نحو سارة ووضع كلتا يديه على كتفيها وأحدق بوجهها طويلا كأنه يخاف أن تغيب صورتها عن عينيه ثم انسكبت دموعه على وجنتيه وارتجفت شفتاه بابتسامه محزنه وقال بصوت مخفوق عما قريب ياسارة عما قريب تخرجين بين ذراعي والدك إلى ذراعي رجل آخر. عما قريب تسير بك سنة الله من هذا المنزل المفرد الى ساحة العالم الوسيعة فتصبح هذه الحديقة مشتاقة إلى وطء قدميك ويصير والدك غريبا عنك لقد لفظ القدر كلمته يا سارة فلتباركك السماء وتحرسك.

سمعت سارة هذه الكلمات فتغيرت ملامحها وجمدت عيناها كأنها رأت شبح الموت منتصبا امامها ثم شهقت وتململت متوجعة كعصفور رماه الصياد فهبط على الحضيض وبصوت تقطعه الغصات العميقة صرخت قائلة (( ماذا تقول ؟؟؟!! )) ماذا تعني الي اين تريد ان تبعث بي ؟

وبعد دقيقة مثقله بعوامل ذلك السكون الشبيه بصراخ القبور قالت متأوهة قد فهمت الان قد عرفت كل شي ان احمد صلاح قد فرغ من حبك قضبان القفص الذي اعده لهذا الطائر المكسور الجناحين فهل هي ارادتك يا والدي؟

فلم يجبها بغير التنهدات العميقة ثم ادخلها الدار فبقيت أنا واقفاً بين الاشجار والحيرة تتلاعب بعواطفي مثلما تتلاعب العواصف باوراق الخريف ثم اتبعتهما الى القاعة وكي لا أظهر بمظهر طفيلي يميل الى الاستطلاع الخصوصيات أخذت يد الشيخ مودعا ونظرة الى سارة نظره غريق تلفت نجو نجم لامع في قبة الفلك ثم خرجت دون أن يشعرا بخروجي ولكنني بلغت اطراف الحديقة حتى سمعت صوت الشيخ مناديا فالتفت واذا به يتبعني فعدت الى لقائه ولما دنوت منه امسك يدي وقال بصوت يرتعش (( سامحني يا بني فقد جعلت ختام ليلتك مكتنفا بالدموع ولكنك سوف تجئ الي دائما اليس كذلك؟ الا تزورني عندما يصير هذا المكان خاليا الا من الشيخوخة المحزنة؟ الا تزورني عندما تذهب سارة؟ واصبح وحيدا منفردا في هذا المنزل البعيد عن المنازل؟))

احسست بقطرات من الدموع تتساقط على يدي من اجفانه فارتعشت نفسي فدموع على وجنه الشيخوخة اشبه بأوراق الخريف المصفرة التي تنثرها الارياح وتذريها عندما يقترب شتاء الحياة.


واختفي الشيخ وراء مصارع الباب وخرجت انا من تلك الحديقة وصوت سارة يتموج في اذني وجمالها يسير كالخيال امام عيني ودموع والدها تجف ببطء على يدي خرجت من ذلك المكان خروج ادم من الفردوس ولكن حواء هذا القلب لم تكن بجانبي لتجعل العالم كله فردوسا خرجت شاعرا بان تلك الليلة التي ولدت فيها ثانية هي الليلة التي لمحت فيها وجه الموت لاول مرة.

 


~*§¦§( 2 ) قصة قلبي المحطم §¦§*~

 

 

(( الفصل السابع ))

 

كل مايفعله الانسان سراً في ظلمة الليل يظهره الإنسان علناً في نور النهار الكلمات التي تهمسها شفاهنا في السكينة تصير على غير معرفة منا حديثاً عمومياًَ الاعمال التي نحاول اليوم إخفاءها في زوايا المنازل تتجسم غداً وتنتصب في منعطفات الشوارع كذا أعلنت أشباح الدجي مقاصد أحمد صلاح من اجتماعه بالشيخ الجليل وهكذا حلمت دقائق الأثير أقواله وأحاديثه إلى أحياء المدينة حتى بلغت مسمعي.


ماطلب احمد صلاح مقابلة عبدالوهاب في تلك الليلة المقمرة ليفاوضه بشؤون الفقراء او يخابره بأمور الأرامل ولايتام بل احضره بمركبته الخصوصية الفخمة ليطلبمنه ابنته سارة عروساً لابن أخيه.كان الشيخ رجلاً غنياً ولم يكن له وريث سو ابنته سارة وقد اختارها أحمد صلاح زوجة لابن أخيه لا لجمال وجهها ونبالة روحها بل لانها غنية موسرة تكفل بأموالها الطائلة مستقبل ابن اخيه وتساعده بأملاكها الوسيعة على ايجاد مقام رفيع بين الخاصة والأشراف.

إن الرؤساء في الشرق لايكتفون بما يحصلون عليه من المجد والسؤدد بل يفعلون كما في وسعهم ليجعلوا أنسباءهم في مقدمة الشعب ومن المستبدين ان مجد الأمير ينتقل بالإرث الى ابنه البكر بعد موته أما مجد الرئيس فينتقل بالعدوى الى الاخوة وأبناء الاخوه في حياته.عندما طلب احمد صلاح يد سارة من والدها لم يجبه ذلك الشيخ بغير السكوت العميق والدموع السخينة وأي والد لايشق عليه فراق ابنته حتى لو كانت ذاهبة الى بيت جاره او الى قصر الملك اي رجل لاترتعش اعماق نفسه بالغصات عندما يفصله ناموس الطبيعة عن الابنة التى لاعبها طفلة وهذبها صبية ورافقها امرأة ان كآبة الوالدين لزواج الابنة تضارع فرحهم بزواج الابن لان هذا يكسب العائلة عضوا جديدا أما ذاك فيسلبها عضوا قديما عزيزاًَ.


أجاب الشيخ طلب احمد صلاح مضطرا وانحنى امام مشيئته قهرا عما في نفسه من الممانعة وكان قد اجتمع بابن اخيه نشوم وسمع الناس يتحدثون عنه فعرف خشونته وطعمه وانحطاط اخلاقه لكن من يقدر ان يقاوم اسقفا في البحرين ويبقى محسوبا اي رجل يخرج عن طائعة رئيسه في الشرق يظل كريما بين الناس اتعاند العين سهما ولاتفقد او تناضل اليد سيفا ولاتقطع وهب ان ذلك الشيخ كان قادرا على مخالفة احمد صلاح والوقوف امام مطامعه فهل تكون سمعة ابنته في مأمن من الظنون والتآويل وهل يظل اسمها نقياً من اوساخ الشفاه والالسنة او ليست جميع العناقيد العالية حامضة في شرع بنات آوى.


هكذا قبض القدر على سارة وقادها عبدة ذليلة في موكب النساء الشرقيات الناعسات وهكذا سقطت تلك الروح النبيلة بالحبائل بينما كانت تسبح لأول مرة على اجنحة الحب البيضاء في فضاء تملؤه اشعة القمر وتعطره رائحة الازاهر. ان اموال الاباء تكون في اكثر المواطن مجلبة للشقاء البنين تلك الخزائن الواسعة التي يملؤها نشاط الوالد وحرص الأم تنقلب حبوسا ضيقة مظلمة لنفوس الورثة وسارة هي كالكثيرات من بنات جنسها اللواتي يذهبن ضحية ثروة الوالد وأماني العريس.مرة الايام وحب سارة يجالسني في المساء منشدا على مسعمي اغاني السعادة وينبهني عند الفجر ليريني معاني الحياة واسرار الكيان حب علوي لايعرف الحسد لانه غني ولايوجع الجسد لانه في داخل الروح ميل قوي يغمر النفس بالقناعة مجاعة عميقة تملا القلب بلاكتفاء عاطفة تولد الشوق ولكنها لاتثيره فتون جعلني ارى الارض نفيما والعمر حلما جميلا فكنت اسير ضباحا في الحقول وارى في يقظة الطبيعة رمز الخلود واجلس على شاطئ البحر واسمع من امواجه اغاني الابدية وامشي في شوارع المدينة واجد في طلعات العابرين وحركات المشتغلين محاسن الحياة وبهجة العمران.


تلك الايام مضت كالاشباح واضمحلت كالضباب ولم يبق لي منها سوى الذكرى الأليمة فالعين التى كنت ارى بها جمال الربيع لم تعد تحدق بغير غضب العواطف وياس الشتاء والأذن التي كنت امسع بها اغنية الامواج لم تعد تصغي لغير انه الاعماق وعويل الهاوية والنفس التي كانت تقف متهيبة امام نشاط البشر ومجد العمران لم تعد تشعر بغير شقاء الفقراء وتعاسة الساقطين فما احلا ايام الحب ومااعذب احلامها وما امر ليالي الحزن وما اكثر مخاوفها.وفي ذات مساء سرت الى منزل سارة ولما بلغته ودخلت الى تلك الحديقة الهادئة احسست بوجود قوة تستهويني وتستميلني وتبعدني عن هذا العالم وتدنيني ببطء الى عالم سحري خال من العارك اقتربت من باب الدار التفت واذا بسارة جالسة على ذلك المقعد بظلال شجرة الياسمين حيث جلسنا منذ مدة في تلك الليلة التى اختارتها الالهة من بين الليالي وجعلتها بدء سعادتي وشقائي فدنوت منها صامتا فلم تحترك ولم تتكلم كانها علمت بقدومي قبل قدومي ولما جلست بجانبها احدقت بعيني دقيقة وتنهدت تنهدة طويلة عميقة ثم عادت ونظرت الي الشفق البعيد حيث تعبث اوائل الليل بأواخر النهار وبعد هيهة مملوءة بتلك السكينة السحرية التي تضم نفوسنا الى مواكب الارواح حولت سارة وجهها نحوي واخذت يدي بيد مرتعشة باردة وصوت يسابه تأوه جائع لا يقوى على الكلام قالت انظر الي وجهي ياصديقي انظر الي وجهي جيدا وتامله طويلا واقرأ فيه كل ماتريد ان تفهمه مني بالكلام انظر الي وجهي يا حبيبي انظر جيداُ يااخي.

فنظرت الى وجهها نظرت طويلا فرأيت تلك الاجفان التي كانت منذ ايام قليلة تبتسم كالشفاه وتحترك كأجنحة الشحرور قد غارت وجمدت واكتحلت بخيالات التوجع والألم رأيت تلك البشرة التي كانت بالأمس مثل ثنايا الزنبقة البيضاء الفرحة بقبلات الشمس قد اصفرت وذبلت وتبرقعت بنقاب القنوط رايت الشفتين اللتين كانتا كزهرة أقاح تسيل عليها الحلاوة قد يبستا وصارتا كوردتين مرتجفتين أبقاهما الخريف على طرف الغصن.رايت هذه الانفلابات الموجعة في ملامح سارة رايتها جميعها ولكنها لم تكن في نظري الا كسحابة رقيقة توشح القمر فتزيد منظره حسنا وهيبة.فسارة كانت في عشية ذلك المساء مثل كأس طافحة من خمرة علوية تمتزج بدقائقها مرارة العيش بحلاوة النفس كانت تمثل على غير معرفة منها حياة المرأة الشرقية التي لاتغادر منزل والدها المحبوب الا لتضع عنقها تحت نير زوجها الخشن ولاتترك ذراعي أمها الرؤوف الا لتعيش في عبودية والدة زوجها القاسية.


وبقيت محدقا بوجه سارة مصغيا لأنفاسها المتقطعة صامتا مفكرا شاعرا متألما معها ولها حتى احسست ان الزمن قد وقف عن مسره بأعماقي ولا اشعر بغير يد باردة مرتعشة تضم يدي ولم افق من هذه الغيبوبة حتى سمعت سارة تقول بهدؤ تعال نتحدث الان ياصديقي تعال نحاول تصوير المستقبل قبل ان يحمل علينا بمخاوفه وأهواله لقد ذهب والدي الي منزل الرجل الذي سيكون رفيقا لي حتى القبر قد ذهب الرجل الذي اختارته السماء سببا لوجودي ليلتقي بالرجل الذي انتقته الارض سيدا على ايامي الاتية ففي قلب هذه المدينة يجتمع الان الشيخ الذي رافق شبيبتي بالشاب الذي سيرافق مابقي لي من السنين وفي هذه الليلة يتفق الوالد والخطيب على يوم القران الذي سيكون قريبا مهما جعلاه بعيدا فما اغرب هذه الساعة وما اشد تاثيرها في مثل هذه الليلة من الاسبوع الغابر وفي ظلال الياسمينة قد عانق الحب روحي لاول مرة بينما كان القدر يخط اول كلمة من حكاية مستقبلي في دار احمد صلاح وفي هذه الساعة وقد جلس والدي وخطيبي ليضفرا إكليل زواجي أراك جالسا بجانبي واشعر بنفسك متموجة حولي كطائر ظامئ يحوم مرفرفا فوق ينبوع ماء يخفره ثعبان جائع مخيف فما أعظم هذه الليلة وما أعمق أسرارها.


فأجبتها وقد تخيلت القنوط شبحا مظلما قابضا على عنق حبنام ليميته في طفولته سيظل هذا الطائر حائما مرفرفا فوق الينبوع حتى يضنيه العطش فيرديه او يقبض عليه الثعبان المخيف فيمزقه ويلتهمه. فقالت متأثرة وصوتها يرتجف كالاوتار الفضية لا لا ياصديقي فليبق هذا الطائر حيا ليبق هذا البلبل مغردا حتى المساء حتى ينتهي الربيع حتى ينتهي العالم حتي تنتهي الدهور لاتخرصه لان صوته يحييني ولاتوقف جناحيه لا حفيفهما يزيل الضباب عن قلبي.


فأجابت والكلام يتدفق بسرعة من بين شفتيها المرتعشتين اسمع ياحبيبي اسمعني جيدا انا واقفة الان في باب حياة جديدة لا اعرف عنها شيئا انا مثل عمياء تتلمس بيدها الجدران مخافة السقوط انا جارية انزلني مال والدي الى ساحة النخاسين فابتاعنيرجل من بين الرجال انا لا احب هذا الرجل لانني اجهله وانت تعلم ان المحبة والجهالة لاتلتقيان ولكنني سوف اتعلم محبته سوف اطيعه واخدمه واجعله سعيدا سوف اهبه كل ماتقدر المرأة الضعيفة ان تهب الرجل القوي اما انت فلم تزل في ربيع العمر امامك الحياة طريقا وسيعة مفروشة بالأزهار والرياحين سوف تفتكر بحريو وبحرية تتكلم وتفعل سوف تكتب اسمك على وجه الحياة لأنك رجل.


وثم قالت لي أههنا تفرقنا سبل الحياة لتذهب بك الى امجاد الرجل وتسير بي الى واجبات المرأة أهكذا ينقضى الحلم الجميل وتندثر الحقيقة العذبة اهكذا تبتلع اللجة نغمة الشحرور وتنثر الرياح اوراق الوردة أباطلا اوقفتنا تلك الليلة امام وجه القمر وباطلا ضمنا الروح في ظلال هذه الياسمينة هل تسرعنا بالصعود نحو الكواكب فكلت اجنحتنا وهبطت بنا الي الهاوية هل فاجأنا الحب نائما فاستيقظ غاضبا ليعاقبنا ام هيجت انفاسنا نسمات الليل فانقلبت ريحا شديدة لتمزقنا وتجرفنا كالغبار الى اعماق الوادي لم نخالف وصية ولم نذق ثمرا فكيف نخرج من هذه الجنة لم نتآمر ولم نتمرد فلماذا نهبط الى الجحيم ان الدقائق التي جمعتنا هي اعظم من الأجيال والشعاع الذي انار نفسنا هو اقوى من الظلامفان فرقتنا العاصفة على وجه هذا البحر الغضوب فالامواج تجمعنا على ذلك الشاطئ الهادئ وان قتلتنا هذه الحياة فذالك الموت يحيينا ان قلب المرأة لايتغير من الزمن ولا يتحول مع الفصول قلب المرأة ينازع طويلا ولكنه لا يموت قلب المرأة يشابه البرية التي يتخذها الانسان ساحة لحروبه ومذابحه فهو يقتلع اشجارها ويحرق اعشابها ويلطخ صخورها بالدماء والان قد قضى الامر فماذا نفعل قل لي ماذا نفعل وكيف نفترق واين ومتي نلتقي هل نحسب الحب ضيفا غريبا اتى به المساء وابعده الصباح اتحسب هذه العاطفة النفسية حلما ابانه الكرى ثم اخفته اليقظة؟؟؟


ارفع راسك لارى عينيك ياحبيبي افتح شفتيك لاسمع صوتك تلكم اخبرني حدثني هل تذكرني بعد ان تغرق العاصفة سفينتي ايامنا هل تسمع حفيف اجنحتي في سكينة الليل هل تشعر بانفاسي متموجة على وجهك وعنقك هل تصغي لتنهداتي متصاعدة بالتوجع منخفضة بالغصات قل لي يا حبيبي قل لي ماذا تكون لي بعد ان كنت نورا لعيني ونغمة لاذني وجناحا لروحي ماذا تكون.


فأجبتها وحبات قلبي تذوب في عيني ساكون لك ياسارة مثلما تريدينني ان اكون .....

فقالت اريدك ان تحبني اريد ان تحبني الى نهاية ايامي اريدك ان تحبني مثلما يحب الشاعر افكاره المحزنه اريدك ان تذكرني مثلما يذكر المسافر حوض الماء هادئ راى فيه خيال وجهه قبل ان يشرب من مائه واريدك ان تذكرني مثلما تذكر الام جنينا مات في احشائها قبل ان يرى النور واريدك ان تفتكر بي مثلما يفكر الحاكم الرؤوف بسجين مات قبل ان يبلغه عفوه اريدك ان تكون لي اخا وصديقا ورفيقا واريدك ان تزور والدي في وحدته وتعزيه في انفراده لانني عما قريب ساتركه واصير غريبة عنه.


فأجبتها سأفعل كل ذلك ياسارة سوف اجعل روحي غلافا لروحك وقلبي بيتا لجمالك وصدري قبرا لاحزانك سوف احبك ياسارة محبة الحقول للربيع وسوف احيي بك حياة الازاهر بحرارة الشمس سوف اترنم باسمك مثلما يترنم الوادي بصدى رنين الاجراس المتمايلة فوق كنائس القوى سوف اصغي لاحاديث نفسك مثلما تصغي الشواطئ لحكاية الأمواج ساذكرك يا سارة مثلما يذكر الغريب المستوحش وطنه المحبوب والفقير الجائع مائدة الطعام الشهية والملك المخلوع ايام عزه ومجده والأسير الكئيب ساعات الحرية والطمانينة سوف افتكر بك مثلما يفكر الزارع بأغمار السنابل وغلة البيادر والراعي الصالح بالمروج الخضراء والمناهل العذبة.كنت أتكلم وسارة تنظر الى اعماق الليل وتتأوه بين الاونه والاخرى ونبضات قلبها تتسارع وتتهامل كأنها امواج بحر بين صعود وهبوط ثم قالت غدا تصير الحقيقة خيالا واليقظة حلما فهل يكتفي المشتاق بعناق الخيال ويرتوي الظمان من جداول الاحلام.


فأجبتها قائلا غدا يسير بك القدر الى احضان العائلة المملوءة بالراحة والهدوء ويسير بي الي ساحة العالم حيث الجهاد والقتال انت الى منزل رجل يسعد بجمالك وطهر نفسك وانا الى مكامن ايام تعذبني باخزانها وتخيفني بأشباحها انت الى الحياة وانا الى النزاع انت الى الانس والالفة وانا الى الوحشة والانفراد ولكنني سارفع في وادي ظل الموت تمثالا للحب واعبده ساتخذ الحب سميرا واسمعه منشدا واشربه والبسه عند الفجر سينبهني الحب من رقادي ويسير امامي الي البرية البعيده وعند الظهيرة سيقودني الى ظل الاشجار فاربض مع العصافير المحتمية من حرارة الشمس وفي المساء سيوقفني امام المغرب ويسمعني نغمة وداع الطبيعة للنور ويريني اشباح السكينة سابحة في الفضاء وفي الليل سيعانقني فانام حالما بالعوالم جنبا لجنب مترنمين بين التلول والمنحدرات متبعين اثار اقدام الحياة والزنبق وفي الصيف سأتكئ والحب ساندين راسينا الى اغمار القض الخريف ساذهب والحب الى الكروم فنجلس بقرب المعاصر ناظرين الى الاشجار وهي تخلع اثوابها المذهبة متاملين باسرار الطيور الراحلة الى ساحل وفي الشتاء ساجلس والحب بقرب المواقد نحكي حكايات الاجيال مرددين اخبار الامم والشعوب وفي ايام الشبيبة سيكون لي الحب مهذبا وفي الكهولة عضدا وفي الشيخوخة مؤنسا سيظل معي ياسارة الى نهاية العمر الى ان يجي الموت الى ان جمعني بك قبضة الله.


كانت الالفاظ تتصاعد مسرعة من اعماق نفسي كانها شعلات من نار تنمو وتتطاير ثم تتبدد وتضمحل في زوايا تلك الحديقة وكانت سارة مصغية والدموع تنهمر من عينيها كان اجفانها شفاه تجيبني بالدموع على الكلام.


ان الذين لم يهبهم الحب اجنحة لايستطعون ان يطيروا الى وراء الغيوم ليروا ذلك العالم السحري الذي طافت فيه روحي وروح سارة في تلك الساعة المحزنة بافراحها المفرحة باوجاعها ان الذين لم يتخذهم الحب اتباعا لايسمعون الحب مكلما فهذه الحكاية لم تكتب لهم فهم وان فهموا معاني هذه الصفحات الضئيلة لايمكنهم ان يروا مايسيل بين سطورها من الاشباح والخيالات التي لاتلبس الحبر ثوبا ولاتتخذ الورق مسكنا ولكن اي بشري لم يرشف من ماء الحب في احدى كاساته ايه نفس لم تقف متهيبة في ذلك الهيكل المنير المرصوف بحبات القلوب المسقوف بالاسرار والحلام والعواطف اي زهرة لم يسكب الصباح قطرة من الندى بين اوراقها واي ساقية تضل طريقها ولاتذهب الى البحر؟


ورفعت سارة راسها نحو السماء المزينة بالكواكب ومدت يديها الى الامام وكبرت عيناها وارتجفت شفتاها وظهر على وجهها المصفر كل مافي المرأة المظلومة من الشكوى والقنوط والألم ثم قالت ماذا فعلت المرأة يارب فاستحقت غضبك انت قوي يارب وانا الضعيفة فلماذا تبيدها بالاوجاع.


وسكتت سارة وظلت ملامحها تتكلم ثم احدت راسها وارخت ذراعيها وانخفض هيكلها كأن القوى الحيوية قد تركتها فبانت لناظري كغصن قصفته العاصفة ... فاخذت يدها المثلجة بيدي الملتهبه وقبلت اصابعها باجفاني وشفتي ولما حاولت تعزيتها بالكلام وجدتني احرى منها بالتعزية والشفقة فبقيت صامتا حائرا متأملا شاعرا بتلاعب الدقائق بعواطفي مصغيا لانه قلبي في داخلي خائفا من نفسي على نفسى.


وقفنا للوداع وقد وقف بيننا الحب واليأس شبحين هائلين هذا باسط جناحيه فوق رأسينا وذلك قابض بأظافره على عنقينا هذا يبكي مرتاعا وذاك يضحك ساخرا ولما اخذت يد سارة ووضعتها على شفتي متبركا دنت مني ولثمت مفرق شعري ثم عادي وارتمت على المقعد الخشبي واطبقت جفنها.

انفصلت عن سارة وخرجت من تلك الحديقة شاعرا بنقاب كثيف يوشي مداركي الحسية مثلما يغمر الضباب وجه البحيرة وسرت وخيالات الاشجار قائمة على جانبي الطريق تتحرك امامي كانها اشباح قد انبثقت من شقوق الارض لتخيفني واشعة القمر الضعيفة ترتعش بين الغصون كانها سهام دقيقة.

بلغت غرفتي وارتميت على فراشي كطائر رماه الصياد فسقط بين السياج والسهم في قلبه وظلت عاقلتي تتراوح بين يقظة مخيفة ونوم مزعج وروحي في داخلي تردد في الحالتين كلمات سارة.


 

(( الفصل الثامن ))

الجزء الأول

 

إنما الزيجة في ايامنا هذه تجارة مضحكة مبكية يتولى امورها الفتيان واباء الصبايا الفتيان يربحون في اكثر المواطن والاباء يخسرون دائما اما الصبايا المتنقلات كالسلع من منزل الى اخر فتزول بهجتهن ونظير الامتعة العتيقة يصير نصيبهن زوايا حيث الظلمة والفناء البطئ.


وتزوج ابن اخ احمد صلاح من ساره فسكنا معا في منزل فخم قائم على شاطئ البحر حيث يقطن وجهاء القوم والاغنياء وبقي عبدالوهاب محمد وحده في البيت المنفرد بين الحدائق ومضت ايام العرس وانقضت ليالي الفرح ومر الشهر الذي يدعوه الناس عسلا تاركا وارءه شهور الخل والعلقم مثلما تترك امجاد الحروب جماجم القتلى في البرية البعيده


وذهب الربيع وتلاه الصيف وجاء الخريف ومحبتي لسارة تتدرج من شغف فتى في صباح العمر بامرأه حسناء الى نوع من تلك العبادة الخرساء والولع الذي كان يستدر الدموع من عيني قد انقلب ولها يستقطر الدم من روحي في السكينة امام السماء مستمدة السعادة لسارة والغبطه لبعلها والطمانينة لولدها.ولكن باطلا كنت اشفق وابتهل واصلى لان تعاسة سارة كانت عله في داخل النفس لايشفيها سوى الموت اما بعلها فكان من اولئك الرجال الذين يحصلون بغير تعب على كل مايجعل الحياة هنيئة ولايقنعون بل ويطمحون دائما الى ماليس لهم وهكذا يظلون معذبين بمطامعهم الى نهاية ايامهم.وكان شبيها بعمه احمد صلاح وكانت اخلاقه ونفسه صوره مصغره لنفسه ولم يكن الفرق بينهما الا بما يفرق الرياء عن الانحطاط وكان احمد صلاح يذهب الى الكنيسة في الصباح ويصرف مابقى من الهار منتزعا الاموال من الارامل واليتامى وبسطاء القلب اما ابنه اخيه وزوج سارة فكان يقضى نهاره كله متبعا ملذاته وملاحقا شهواته في تلك الازقة المظلمة حيث يختمر الهواء بانفاس الفساد. مضت ايام الخريق وعرت الرياح الاشجار متلاعبة باوراقها الصفراء مثلما تداعب الانوار زبد البحر وجاء الشتاء باكيا وانا بلا رفيق لي سوى الاحلام تتصاعد بنفسى تاره فتبلغها الكواكب وتخفض بقلبي طورا فتلحده بجوف الارض. في ذات يوم سمعت باعتلال احمد صلاح تركت وحدتي وذهبت لعيادته ماشيا على ممر منفرد بين الاشجار متنحيا على الطريق العمومية حيث تزعج ضجة المركبات سكينة الفضاء.


بلغت منزل الشيخ ودخلت عليه فوجدته ملقى على فراشه مضنى الجسد شاحب الوجه اصفر اللون وقد غرقت عيناه تحت حاجبيه فبانتا كهوتين عميقتين مظلمتين تجول فيهما اشباح السقم والالم ولما دنوت منه سائلا عن حاله حول وجهه المزول نحوي وظهر اتيا من وراء الجدار قا اذهب اذهب يابني الى تلك الغرفة وامسح دموع سارة وسكن روعها ثم عد بها الي لتجلس بجانب فراشي دخلت الغرفة المحاذية فوجدت سارة منطرحة على مقعد وقد غمرت راسها بزنديها واغرقت وجهها بالمسائد وامسكت انفاسها كيلا يسمع والدها نحيبها فاقتربت منها ببطء ولفظت اسمها بصوت اقرب الى التنهد منه الى الهمس فاحتركت مضطربه ونظرت الي بعينين شاخصتين جامدتين كانها رات شبحا في عالم الرؤيا ولاتصدق حقيقة وجودي في ذلك المكان.


وبعد سكوت عميق ارجعنا بتاثيراته السحرية الى تلك الساعات التي سكرنا فيها من خمرة الالهة مسحت سارة دموعها باطراف بنانها وقالت متحسرة ارايت كيف تبدلت الايام اريت كيف اضلنا الدهر فسرنا مسرعين الى هذه الكهوف المفزعة في هذا المكان جمعنا الربيع في قبضة الحب وفي هذا المكان يجعلنا الان الشتاء امام عرش الموت فما في قبضة الحب .


قالت هذه الكلمات وقد ابتلعت الغصات اواخرها ثم عادت وتسرت وجهها بيديها كان ذكرى الماضي قد تجسدت ووقفت امامها فلم تشأ ان تراها فوضعت يدي على شعرها قائلا تعالي ياسارة تعالي ننتصب كالابراج امام الزوبعة هلمي نقف كالجنود امام الاعداء متلقين شفار السيوف بصدورنا لابظهورنا هلمي يا سارة نسير بقدم ثابتة على هذه الطريق الوعرة رافعين اعيننا نحو الشمس كيلا نرى الجماجم المطروحة بين الصخور.خففي عنك ياسارة وجففي دموعك واخفي هذه الكآبة الظاهرة على محياك وقومي نجلس بجانب فراش والدك لأن حياته من حياتك وشفاءه بابتسامتك.


 

(( الجزء الثامن ))

الفصل الثاني  

 

فنظرت الى نظرة ملؤها الحنان والرأفة والانعطاف ثم قالت اتطلب من الصبر والتجلد وفي عينيك معنى الياس والقنوط ايعطي الفقير الجائع خبزه الى الجائع الفقير او يصف العليل دواء لعيل اخر وهو احرى بالدواء ثم وقفت وسارت الى غرفة والدها وجلسنا بقرب الشيخ العليل وسارت تتكلف الابتسام وهدوء البال وهو يتكلف الراحة والقوه وكل منهما شاعر بلوعة الاخر فكانا مثل قوتين متضارعتين تفنيان بعضهما بعضا في السكينة وثلاثة جمعتهم يد القضاء ثم قبضت عليهم بشدة حتى سحقتهم شيخ يمثل بيتا قديما هدمه الطوفان وصبية تحاكي زنبقة قطع عنقها حد المنجل وفتى يشابه غرسة ضعيفة لوت قامتها الثلوج وجمعينا مثل العوبة بين اصابع الدهر.


ومد الشيخ يده نحو سارة وبصوت اودعه كل مافي قلب الاب من رقة ورافة قال ضعي يدك في يدي ياسارة فمدت يدها والقتها بين اصابعه فضمها بلطف ثم قال لقد شبعت من السنين ياولدي قد عشت طويلا وتلذذت بكل ماتثمره الفصول وفقدت امك ياسارة وابقتك لي كنزا ثمينا فكنت تنمين بسرعة نمو الهلال.ثم اخرج الشيخ من تحت الوسادة صورة صغيرة فدنت سارة ماسحة دموعها كيلا تحول بين ناظرها وبعد ان احدقت طويلا كانة مراة تعكس معانيها في الشكل ووجه امها ثم قربتها من شفتيها وقبلتها بلهفة ثم صرخت قائلة يا اماه يا اماه.


ان اعذب ماتحدثه الشفاه البشرية هو لفظة الام واجمل مناداة هي ياامي كلمة صغيره كبيرة مملوءة بالامل والحب ولانعطاف والحلاوة والرقة وقال الشيخ عندما فقدت امك حزنت لفقدها وبكت بكاء حكيم متجلد ولكنها لم تعد من جانب قبره مات والدي وانت باق لي وهذه هي تعزيتي ان القلب بعواطفه المتشبعة يماثل الازرة باغصانها قويا تتالم ولكنها لاتموت بل تحول قواها الحيويه الى الغصون المجاورة هذا ماقالته والدتك ياسارة عندما مات ابوها وهذا مايجب عليك ان تقوليه عندما ياخذ الموت جسدي الى راحة القبر وروحي الى ظل الله.


فأجابت سارة متفجعة فقدت امي والدها فبقيت انت لها فمن يبقي لي اذا فقدتك ياوالدي مات والدها وهي في ظلال زوج محب فاضل امين مات والدها فبقي لها طفلة تعمر راسها الصغير فانت ابي وامي ورفيق حداثتي ومهذب شبيبتي فبمن استعيض اذا ماذهبت عني.قالت هذا وحولت عينيها الدامعتين نحوي وامسكت بيمينها طرف ثوبي وقالت ليس لي غير هذا الصديق ياوالدي ولن يبقى لي سواه اذا ماتركتني هفل به وهو متعذب مثلي هل يتعزى كسير القلب بالقلب الكسير ان الحزينة لاتتصبر بحزن جارتها كما ان الحمامة لا تطير بدون اجنحة هو اخ ابحه ويحبني مثل جميع الاخوة يشترك بالمصيبة ولا يخففها ويساعد بالبكاء فيزيد الدمع مرارة والقلب احتراقا.


كنت اسمع سارة وعواطفي تنمو وصدري يضيق حتى شعرت بان اضلعي تكاد تتفجر حناجر وفوهات ثم بسط الشيخ ذراعيه قال بهدوء دعيني اذهب بسلام ياولدي لقد لمحت عيناي ماوراء الغيوم فلن احولهما نحو هذه الكهوف دعيني اطير فقد كسرت اضلعي قبضان هذا القفص لقد نادتني امك يا سارة فلا توقفيني دعي جسدي يرقد مع الذين رقدوا ودعي روحي تستيقظ لان القجر قد لاح والحلم قد انتهى وبعدها التفت الشيخ نحوي وقد انطبقت اجفانه قليلا فلم اعد ارى سوى خطين رماديين مكان عينيه ثم قال اما انت يابني فكن اخا لسارة مثلما كان والدك لي كن قريبا منها في ساعات الشدة وكن صديقا لها حتى النهاية ولا تدعها تحزن لان الحزن على الاموات غلط من غلطات الاجيال العابرة.

وبعدها نظر سارة والي بوقت واحد وقال همسا لاتدعوا طبيبا ليطيل بمساحيقة ساعات سجني لان ايام العبودية قد مضت ولاتدعوا كاهنا الى جانب فراشي اما بعد موتي فليفعل الاطباء والكهان ماشاؤوا فللجة تنادي اللجة اما السفينة فتظل سائرة حتى تبلع الساحل.عندما انتصف الليل المخيف فتح الشيخ عينيه الغارقتين في ظلمة من النزاع فتحهما لاخر مرة وحولهما نحو ابنته الجاثية بجانبه ثم حاول الكلام فلم يستطع لان الموت كان قد تشرب صوته فخرجت هذه الالفاظ لهاثا عميقا من بين شفتيه ها قد ذهب الليل وجاء الصباح ياسارة يا ياسارة.....

ثم نكس راسه وابيض وجهه وابتسمت شفتاه واسلم الروح ومدت سارة يدها ولمست يد والدها فوجدتها باردة كالثلج فرفقت راسها ونظرت اليه فرات وجهه مبرقعا بنقاب الموت فجمدت الحياة في جسدها وجفت الدموع في محاجرها فم تتحرك ولم تصرخ ولم تتاوه بل بقيت محدقه به بعينين جامدتين كعيني التمثال ثم تراحت اعضاوها مثلما تتراخي طيات الثوب البليل وهكذا مات عبدالوهاب محمد وعانقت الابدية روحه واسترجع التراب جسده واستولى زوج سارة على امواله وظلت ابنته اسيرة تعاستها ترى الحياة ماساه هائله تمثلها المخاوف امام عينيها اما انا فكنت ضائعا بين احلامي وهواجسي تتناوبني الايام والليالي مثلما تتناوب النسور والعقبان لحم الفريسة كذا يضعف القنوط بسيرتنا فلا نرى غير اشباحنا الرهيبة وهكذا.يصم الياس اذاننا فلا نسمع غير طرقات قلوبنا المضطربة.


 

(( الفصل التاسع ))  

كان هناك معبد صغير قديم العهد محفور في قلب صخرة بيضاء قائمة بين الأشجار ومع ان هذا المعبد لايبعد كثيرا عن طريق المركبات فقد قل من عرفه من محبى الاثار والخرائب القديمة فكأن الإهمال قد ابقاه محجوبا عن عيون الاثريين ليجعله خلوة لنفوس المتعبين ومزارا للمحبين والمستوحشين.ولم يكن في هذا المعبد الصغير شئ اخر سوى سكينة عميقة تعانق النفس وهيبة سحريت تبيح بتموجاتها اسرار وتتكلم بلا نطق من ماتي الاجيال الغابرة ومسير الشعوب من حالة الى حالة ومن دين الى دين وتستميل الشاعر الى عالم بعيد عن هذا العالم وتقنع الفيلسوف بان الانسان مخلوق دين ويشعر بما لايراه ويتخيل مالا تقع عليه حواسه فيرسم لشعوره رموزا تدل بمعانيها على خفايا نفسه ويجسم خياله بالكلام والانغام والصور والتماثيل التي تظهر باشكالها اقداس امياله في الحياة واجمل مشتهياته بعد الموت.


في هذا الهيكل المجهول كنت التقى سارة مرة في الشهر فنصرف الساعات الطوال ناظرين بصورتين الغريبتين مفكرين بفتى الاجيال المصلوب فوق الجلجلة مستحضرين الى مخيلتنا اشباح الفتيان والصبايا الفينيقيين الذين عاشوا وعشقوا وعبدوا الجمال بشخص عشتروت فحرقوا الخور امام تماثيلها وهرقوا الطيوب على مذابحها ثم طوتها الارض فلم يبق منهم سوى اسم تردده الايام امام وجه الابدية.


كم يصعب علي الان ان ادون بالكلام ذكرى تلك الساعات التي كانت تجمعني بسارة تلك الساعات العلوية المكتنفة باللذه والالم والفرح والحزن والامل والياس وكل مايجعل الانسان انسانا والحياة لغزا ابديا ولكم كم يصعب علي ان اذكرها ولارسم بالكلام الضئيل خيالا من خيالاتها ليبقى مثلا لابناء الحب والكابة.كنا نختلي في ذلك الهيكل القديم فنجلس في بابه ساندين ظهرينا الى جداره مرددين صدى ماضينا مستقصيين ماتي حاضرنا خائفين مستقبلنا ثم نتدرج الى اظهار مافي اعماق نفسنا فيشكو كل منا لوعته وحرقه قلبه ومايقاسيه من الجزع والحسرة ثم يصبر واحدنا الاخر باسطا امامه كل مافي جيوب الامل من الاوهام المفرحة والاحلام العذبة فيهدا روعنا وتجف دموعنا وتنفرج ملامحنا ثم نبتسم متناسيين كل شي سوى الحب وافراحه منصرفين عن كل أمر الا النفس واميالها ثم نتعانق فنذوب شغفا وهياما ثم تقبل سارة مفرق شعري بطهر عينيها وتلوي عنقها العاجي وتتورد وجنتها باحمرار لطيف يشابه الاشعة الاولى يلقيها الفجر على جباه الروابي ثم نكت وننظر طويلا نحو الشفق البعيد حيث الغيوم المتلونه بأنوار المغرب البرتقالية.


ولم تكن اجتماعاتنا مقتصره على مبادلة العواطف وبث الشكوى بل كنا ننقل على غير معرفه بنا الى العموميات فنتبادل الاراء والافكار في شوؤن هذا العالم الغريب ونتباحث في مرامي الكتب التي كنا نقرؤها ذاكرين حسناتها وسيئاتها وماتنطوى عليه من الصور الخيالية والمبادئ الاجتماعيه فتتكلم سارة عن منزلة المراة في الجامعة البشرية وعن تاثير الاجيال الغابرة على اخلاقها وميولها وعن العلاقة الزوجية في ايامنا هذه ومايحيط بها من الامراض والمفاسد واني اذكر قولها مرة ان الكتاب والشعراء يحاولون ادراك حقيقة المرة ولكنهم للان لم يفهموا اسرار قلبها ومخبات صدرها لانهم ينظرون لها من وراء النقاب الشهوات فلا يرون غير خطوط جسدها او يضعونها تحت مكبرات الكره فلا يجدون فيها غير الضعف والاستسلام.


ولم يعلم احد باجتماعاتنا السرية احد سوى الله واسراب العصافير المتطايرة فسارة كانت تجئ بسارتها الى المكان المدعو بحديقة القمر ثم تسير الهويني على الممرات المنفردة حتى تبلغ المعبد فتدخله مستنده على مظلتها وعلى وجهها لوائح الامن والطمانينة فتجدني منتظرا مترقبا مشتاق لكل مافي الشوق من الجوع والعطش.اما الذين سيعيبون سارة محاولين تلويث اسمها لانها كانت تترك منزل زوجها الشرعي لتختلي برجل اخر فهم من السقماء الضعفاء الذين يحسبون الاصحاء مجرمين وكبار النفوس متمردين بل هم كالحشرات تدب في الظلمة وتحشى الخروج الى نور النهار كيلا تدوسها اقدام العابرين.


ان السجين المظلوم الذي يستطيع ان يهدم جدران سجنه ولايفعل يكون جبانا وسارة كانت سجينة مظلومه ولم تستطع الانعتاق فهل تلام لانها كانت تنظر من وراء نافذه السجن الى الحقول الخضراء والفضاء الوسيع هل يحسبها الناس خائنة لانها كانت تجئ من منزل زوجها لتجلس بجانبي بين عشتروت المقدسة والجبار المصلوب ليقل الناس ماشاوؤا فسارة قد اجتازت المستنقعات التي تغمر ارواحهم الذئاب وبلغت ذلك العالم الذي لايبلغه عوي الذئاب وفحيح الافاعي وليقل الناس ما ارادوا عني فالنفس التي شاهدت وجه الموت لاتذعرها وجوه اللصوص والجندي الذي راى السيوف محتكبة فوق راسه وسواقي الدماء تجري تحت قدمية لايحفل بالحجارة التي يرشقه بها صبيان الازقة.

 

~*§¦§( 3 ) قصة قلبي المحطم §¦§*~

 
~*§¦§قصة قلبي المحطم §¦§*~
 
(( الفصل العاشر ))

 

ففي يوم من أواخر حزيران وقد ثقلت وطأة الحر في السواحل وطلب الناس أعالي الجبال سرت كعادتي نحو ذلك المعبد واعداً نفسي بلقاء سارة حاملاً بيدي كتاباً صغيراً من الموشحات الأندلسية التي كانت في ذلك العهد ولم تزل إلى الآن تستميل روحي.


بلغت المعبد عند الأصيل فجلست أرقب الطريق المناسبة بين أشجار الليمون وأنظر من وقت إلى آخر إلى وجه كتابي هامساً في مسامع الأثير أبيات الموشحات التي تستهوي القلب برشاقة تراكيبها ورنة أوزانها وتعيد إلى النفس ذكرى أمجاد الملوك والشعراء والفرسان الذين ودعوا غرناطة وقرطبة وأشبيلية تاركين في قصورها ومعاهدها وحدائقها كل ما في أرواحهم من الآمال والأميال ثم تواروا وراء حجب الدهر والدمع في أجفانهم والحسرة في أكبادهم.


وبعد ساعة التفت فإذا بسارة تميس بقدها النحيل بين الأشجار المحتبكة وتقترب نحوي مستندة على مظلتها كأنها تحمل كل ما في العالم من الهموم والمتاعب ولما بلغت باب الهيكل وجلست بقربي نظرت إلى عينيها الكبيرتين فرأيت فيهما معاني وأسراراً جديدة غريبة توحي التحذر والانتباه وتثير حب الاستطلاع والاستقصاء.


وشعرت سارة بما يجول في خاطري فلم تشأ أن يطول الصراع بين ظنوني وهواجسي فوضعت يدها على شعري وقالت "اقترب مني اقترب مني يا حبيبي اقترب ودعني أزود نفسي منك فقد دنت الساعة التي تفرقنا إلى الأبد".


فصرخت قائلاً "ماذا تقولين يا سارة وأية قوة تستطيع أن تفرقنا إلى الأبد؟.


فأجابت "إن القوة العمياء التي فرقتنا بالأمس ستفرقنا اليوم. القوة الخرساء التي تتخذ الشريعة البشرية ترجماناً عنها قد بنت بأيدي عبيد الحياة حاجزاً منيعاً بيني وبينك القوة التي أوجدت الشياطين وأقامتهم أولياء الشياطين وأقامتهم أولياء على أرواح الناس قد حتمت عليّ أن لا أخرج من ذلك المنزل المبني من العظام والجماجم".


فسألتها قائلاً "هل علم زوجك باجتماعاتنا فصرت تخشين غضبه وانتقامه؟".


فأجابت "إن زوجي لا يحفل بي ولا يدري كيف أصرف أيامي فهو مشغول عني بأولئك الصبايا المسكينات اللواتي تقودهن الفاقة إلى أسوق النخاسين فيتعطرن ويتكحلن ليبعن أجسادهن بالخبز المعجون بالدماء والدموع".


فقلت إذاً ما يصدك عن المجيء إلى هذا المعبد والجلوس بجانبي أمام هيبة الله وأشباح الأجيال؟ هل مللت النظر إلى خفايا نفسي فطلبت روحك الوداع والتفريق؟".


فأجابت ــ والدمع يراود أجفانها ــ "لا يا حبيبي إن روحي لم تطلب فراقك لأنك شطرها ولا ملت عيناي النظر إليك لأنك نورهما. ولقد إذا كان القضاء قد حكم عليّ أن أسير على عقبات الحياة مثقلة بالقيود والسلاسل فهل أرضى بأن يكون نصيبك من القضاء مثل نصيبي؟".


فقلت "تكلمي يا سارة وأخبريني عن كل شيء ولا تتركيني ضائعاً بين هذه المعميات".


فأجابت " لا أقدر أن أقول كل شيء لأن اللسان الذي أخرسته الأوجاع لا يتكلم والشفاه التي ختم عليها اليأس لا تتحرك وكل ما أقدر أن أقوله لك هو أني أخاف عليك من الوقوع في شرك الذين نصبوا لي الحبائل واصطادوني".


فقلت "ماذا تعنين يا سارة ومن هم الذين تخافين عليّ منهم".


فسترت وجهها بيدها وتأوهت ملتاعة ثم قالت مترددة "إن زوجها قد صار يعلم بأنني أخرج مرة في الشهر من القبر الذي وضعني فيه".


فقلت "وهل علم بأنك تلتقين بي في هذا المكان".
فأجابت "لو علم بذلك لما رأيتني الآن جالسة بقربك" 

 ولكن الشكوك تخامره والظنون تتلاعب بأفكاره وقد بث عليّ العيون لترقبني وأوعز إلى خدمه ليتجسسوا حركاتي حتى صرت أشعر بأن للمنزل الذي أسكنه والطرقات التي أسير عليها نواظر تحدق بي وأصابع تشير إليّ وآذاناً تسمع همس أفكاري".


وأطرقت هنيهة ثم زادت والدمع ينسكب على وجنتيها "أنا لا أخاف على نفسي لأن الغريق لا يخشى البلل، ولكنني أخاف عليك وأنت حر كنور الشمس أن تقع مثلي في أشراكه فيقبض عليك بأظافره وينهشك بأنيابه.. أنا لا أخاف من الدهر لأنه أفرغ جميع سهامه في صدري. ولكنني أخاف عليك وأنت في ربيع العمر أن تلسع الأفعى قدميك وتوقفك عن المسير نحو قمة الجبل حيث ينتظرك المستقبل بأفراحه وأمجاده".


فقلت "إن من لا تلسعه أفاعي الأيام وتنهشه ذئاب الليل يظل مغروراً بالأيام والليالي. ولكن اسمعي يا سارة اسمعيني جيداً، أليس أمامنا غير الفراق لنتقي صغارة الناس وشرورهم؟ هل سدت أمامنا سبل الحب والحياة والحرية فلم يبق غير الاستسلام إلى مشيئة عبيد الموت؟"


فأجابت بلهجة يساورها القنوط والحسرة "لم يبق أمامنا غير الوداع والتفرق".

 
فأخذت يدها وقد تمردت روحي في داخلي وتبدد الدخان عن شعلة فتوتي فقلت متهيجاً " لقد استسلمنا طويلاً إلى أهواء الناس يا سارة منذ تلك الساعة التي جمعتنا حتى الآن ونحن ننقاد إلى العميان ونركع أمام أصنامهم. منذ عرفتك ونحن في يد زوجك مثل كرتين يلعب بنا كيفما أراد ويقذفنا حيثما شاء فهل نبقى خاضعين لديه محدقين بظلمة نفسه حتى يلوكنا القبر وتبتلعنا الأرض؟ هل وهبنا الله نسمة الحياة لنضعها تحت أقدام الموت؟ وأعطانا الحرية لنجعلها ظلاً للاستعباد؟ إن من يخمد نار نفسه بيده يكون كافراً بالسماء التي أوقدتها.

ومن يصبر على الضيم ولا يتمرد على الظلم يكون حليف الباطل على الحق وشريك السفاحين بقتل الأبرياء. وقد أحببتك يا سارة وأحببتني والحب كنز ثمين يودعه الله النفس الكبيرة الحساسة. فهل نرمي بكنزنا إلى حظائر الخنازير لتبعثره بأنوفها وتذريه بأرجلها؟ أمامنا العالم مسرحاً وسيعاً مملوءاً بالمحاسن والغرائب فلماذا نسكن في هذا النفق الضيق الذي حفزه احمد صلاح؟ أمامنا الحياة من الحرية وما في الحرية من الغبطة والسعادة فلماذا لا نخلع النير الثقيل عن عاتقينا ونكسر القيود الموثوقة بأرجلنا ونسير إلى حيث الراحة والطمأنينة؟ قومي يا سارة نذهب من هذا المعبد الصغير إلى هيكل الله الأعظم هلمي نرحل من هذه البلاد وما فيها من العبودية والغباوة إلى بلاد بعيدة لا تصل إليها أيدي اللصوص ولا تبلغها لهات الأبالسة. تعالي نسرع إلى الشاطئ مستترين بوشاح الليل فنعتلي سفينة تقلنا إلى ما وراء البحار وهناك نحيا حياة مكتنفة بالطهر والتفاهم، فلا تنفثنا الثعابين بأنفاسها ولا تدوسنا الطوارئ بأقدامها. لا تترددي يا سارة فهذه الدقائق أثمن من تيجان الملوك وأسمى من سرائر الملائكة. قومي نتبع عمود النور فيقودنا من هذه الصحراء القاحلة إلى حقول تنبت الأزاهر والرياحين".


فهزت رأسها وقد شخصت عيناها بشيء غير منظور في فضاء ذلك الهيكل، وسالت على شفتيها ابتسامة محزنة تعلن ما في داخل نفسها من الشدة والألم، ثم قالت بهدوء "لا لا يا حبيبي، إن السماء قد وضعت في يدي كأساً مفعمة بالخل والعلقم وقد تجرعتها صرفاً ولم يبق فيها غير قطرات قليلة سوف أشربها متجلدة لأرى ما في قاع الكأس

في قاع الكأس من الأسرار فأنا لا أستحقها ولا أقوى على احتمال أفراحها وملذاتها، لأن الطائر المكسور الجناحين يدب متنقلاً بين الصخور ولكنه لا يستطيع أن يسبح محلقاً في الفضاء، والعيون الرمداء تحدق بالأشياء الضئيلة ولكنها لا تقوى على النظر إلى الأنوار الساطعة، فلا تحدثني عن السعادة لأن ذكرها يؤلمني كالتعاسة، ولا تصور لي الهناء لأن ظله يخيفني كالشقاء.. ولكن انظر رماد صدري.. أنت تعلم بأنني أحبك محبة الأم وحيدها وهي المحبة التي علمتني أن أحميك حتى ومن نفسي. هي المحبة المطهرة بالنار التي توقفني الآن عن اتباعك إلى أقاصي الأرض وتجعلني أن أميت عواطفي وأميالي لكي تحيا أنت حراً نزيهاً وتظل في مأمن من لوم الناس وتقولاتهم الفاسدة. إن المحبة المحدودة تطلب امتلاك المحبوب، أما المحبة غير المتناهية فلا تطلب غير ذاتها.. المحبة التي تجيء بين يقظة الشباب وغفلته تستكفي باللقاء وتقنع بالوصل وتنمو بالقبل والأعناق، أما المحبة التي تولد في أحضان اللانهاية وتهبط مع أسرار الليل فلا تقنع بغير الأبدية ولا تستكفي بغير الخلود ولا تقف متهيبة أمام شيء سوى الألوهية.. عندما عرفت بالأمس أن احمد صلاح يريد أن يمنعني عن الخروج من منزل ابن أخيه ويسلبني اللذة الوحيدة التي عرفتها منذ تزوجت، وقفت أمام نافذة غرفتي ونظرت نحو البحر مفكرة بما وراءه من البلاد الوسيعة والحرية المعنوية والاستقلال الشخصي، وتخيلت نفسي عائشة بقربك محاطة بخيالات روحك، مغمورة بانعطافك، ولكن هذه الأحلام التي تنير صدور النساء المظلومات وتجعلهن يتمردن على التقاليد الباطلة ليعشن في ظل الحق والحرية لم تمر في خاطري حتى جعلتني أستصغر نفسي وأستضعفها وأرى محبتنا واهية محددة

... محبتنا واهية محددة لا تستطيع الوقوف أمام وجه الشمس. فبكيت بكاء ملك أضاع ملكه وغني فقد كنزه، ولكني ما لبثت أن رأيت وجهك من خلال دموعي وأبصرت عينيك محدقتين بي فتذكرت ما قلته لي مرة وهو (هلمي يا سارة نقف أمام الأعداء متلقين شفار السيوف بصدورنا فإن صرعنا نمنا كالشهداء وإن تغلبنا نعش كالأبطال، لأن عذاب النفس بثباتها أمام المصاعب والمتاعب هو أشرف من تقهقرها إلى حيث الأمن والطمأنينة).. هذه الكلمات قلتها لي يا حبيبي عندما كانت أجنحة الموت ترفرف حول مضجع والدي، وقد ذكرتها بالأمس وقد كانت أجنحة اليأس تصفق حول رأسي، فتقويت وتشجعت وشعرت وأنا في ظلمة السجن بنوع من الحرية النفسية التي تستهون الشدائد وتستصغر الأحزان، ورأيت حبنا عميقاً كالبحر، عالياً كالنجوم، متسعاً كالفضاء، وقد جئت اليوم إليك وفي نفسي المتوجعة المنهوكة قوة جديدة وهي المقدرة على الأمر العظيم للحصول على أمر أعظم ــ تضحية سعادتي بقربك لكي تبقى أنت شريفاً بعرف الناس بعيداً عن غدرهم واضطهادهم.. كنت أجيء بالأمس إلى هذا المكان والقيود الثقيلة تغل قدميّ الضعيفتين، أما اليوم فقد جئت شاعرة بعزم يهزأ بثقل القيود ويستقصر الطريق. كنت أجيء مثل طيف طارق خائف أما اليوم فقد جئت مثل امرأة حية تشعر بوجوب التضحية وتعرف قيمة الأوجاع وتريد أن تحمي من تحب من الناس والأغبياء ومن نفسها الجائعة. كنت أجلس حذاءك مثل ظل مرتجف وقد أتيت اليوم لأريك حقيقتي أمام عشتروت المقدسة ويسوع المصلوب. أنا شجرة نابتة في الظل وقد مددت أغصاني اليوم لكي تنتعش ساعة النهار. وقد جئت لأودعك يا حبيبي فليكن وداعنا عظيماً وهائلاً مثل حبنا ليكن وداعنا كالنار التي تصهر الذهب لتجعله أشد لمعاناً".


ولم تترك لي سارة مجالاً للكلام والاحتجاج بل نظرت إليّ وقد أبرقت عيناها فأحاطت أشعتها بوجداني واتشحت ملامح وجهها بنقاب من الهيبة والجلال فبانت كمليكة توحي الصمت والتخشع. ثم ارتمت على صدري بانعطاف كل ما عهدته فيها قبل الساعة وطوقت عنقي بزندها الأمس وقبلت شفتي قبلة طويلة عميقة محرقة أيقظت الحياة في جسدي وأثارت الأسرار الخفية في نفسي وجعلت الذات الوضعية التي أدعوها (أنا) أن تتمرد على العالم بأسره لتخضع صامتة أمام الناموس العلوي الذي اتخذ صدر سارة هيكلاً ونفسها مذبحاً.


ولما غربت الشمس ولمحت أشعتها الأخيرة تبعد عن تلك الحدائق والبساتين انتفضت سارة ووقفت في وسط الهيكل ونظرت طويلاً إلى جدرانه وزواياه كأنها تريد أن تسكب نور عينيها على رسومه ورموزه ثم تقدمت قليلاً وجثت خاضعة أمام صورة يسوع وقبلت قدميه المكلومتين مرات متوالية ثم همست قائلة "ها قد اخترت صليبك يا يسوع الناصري وتركت مسرات عشتروت وأفراحها؛ قد كللت رأسي بالأشواك بدلاً من الغار، واغتسلت بدمي ودموعي بدلاً من العطور والطيوب وتجرعت الخل والعلقم بالكأس التي صنعت للخمر والكوثر، فاقبلني بين تابعيك الأقوياء بضعفهم وسيرني نحو الجلجلة برفقة مختاريك المستكفين بأوجاعهم المغبوطين على كآبة قلوبهم".


ثم انتصبت والتفتت نحوي قائلة "سأعود الآن فرحة إلى الكهف المظلم حيث تتراكض الأشباح المخيفة فلا تشفق عليّ يا حبيبي ولا تحزن من أجلي لأن النفس التي ترى ظل الله مرة لا تخشى بعد ذلك أشباح الأبالسة، والعين التي تكتحل بلمحة واحدة من الملأ الأعلى لا تغمضها أوجاع العالم".


وخرجت سارة من ذاك المعبد من ذاك المعبد ملتفة بملابسها الحريرية وتركتني حائراً ضائعاً مفكراً مجذوباً إلى مسارح الرؤيا حيث تجلس الآلهة على العروش وتدون الملائكة أعمال البشر وتتلو الأرواح مأساة الحياة وتترنم عرائس الخيال بأناشيد الحب والحزن والخلود.


ولما صحوت من هذه السكرة وكان الليل قد غمر الوجود بأمواجه القاتمة، وجدتني هائماً بين تلك البساتين مسترجعاً إلى حافظتي صدى كل كلمة لفظتها سارة معيداً إلى نفسي حركاتها وسكناتها وملامح وجهها وملامس يديها، حتى إذا ما اتضحت لي حقيقة الوداع وما سيجيء من ألم الوحشة ومرارة الشوق جمدت فكرتي وتراخت خيوط قلبي وعلمت للمرة الأولى بأن الإنسان وإن ولد حراً يظل عبداً لقساوة الشرائع التي سنها آباؤه وأجداده، وأن القضاء الذي نتوهمه سراً علوياً لهو استسلام اليوم إلى مآتي الأمس، وخضوع الغد إلى أميال اليوم. وكم مرة فكرت منذ تلك الليلة إلى هذه الساعة بالنواميس النفسية التي جعلت سارة تختار الموت بدلاً من الحياة. وكم مرة وضعت نبالة التضحية بجانب سعادة المتمردين لأرى أيهما أجل وأجمل ولكنني للآن لم أفهم سوى حقيقة واحدة وهي أن الإخلاص يجعل جميع الأعمال حسنة وشريفة، وسارة كانت الإخلاص متأنساً وصحة الاعتقاد متجسدة. 

 


 

(( الفصل الحادى عشر ))

ومرت خمسة أعوام على زواج سارة ولم ترزق ولداً ليوجد بكيانه العلاقة الروحية بينها وبين بعلها ويقرب بابتسامته نفسيهما المتنافرتين مثلما يجمع الفجر بين أواخر الليل وأوائل النهار. والمرأة العاقر مكروهة في كل مكان لأن الأنانية تصور لأكثر الرجال دوام الحياة في أجساد الأبناء فيطلبون النسل ليظلوا خالدين على الأرض.


إن الرجل المادي ينظر إلى زوجته العاقر بالعين التي يرى بها الانتحار البطيء فيمقتها ويهجرها ويطلب حتفها كأنها عدو غدار يريد الفتك به، وزوجها كان مادياً كالتراب وقاسياً كالفولاذ وطامعاً كالمقبرة وكانت رغبته بابن يرث اسمه وسؤدده تكرهه بسارة المسكينة وتحوّل محاسنها في عينيه إلى عيوب جهنمية..


إن الشجرة التي تنبت في الكهف لا تعطي ثمراً سارة كانت في ظل الحياة فلم تثمر أطفالاً؛ إن البلبل لا يحوك عشاً في القفص كيلا يورث العبودية لفراخه سارة كانت سجينة الشقاء فلم تقسم السماء حياتها إلى أسيرين إن أزاهر الأودية هي أطفال يلدها الحب والحنو فسارة لم تشعر قط بأنفاس الحنو وملامس الانعطاف في ذلك المنزل الفخم النائم على شاطئ البحر ولكنها كانت تصلي في سكينة الليالي ضارعة أمام السماء لتبعث إليها بطفل يجفف بأصابعه الوردية دموعها ويزيل بنور عينيه خيال الموت من قلبها.


وقد صلت سارة متوجعة حتى ملأت الفضاء صلاة وابتهالاً وتضرعت مستغيثة حتى بدّد صراخها الغيوم، فسمعت السماء ندائها وبثت في أحشائها نغمة مختمرة بالحلاوة والعذوبة وأعدتها بعد خمسة أعوام من زواجها لتصيّرها أما وتمحو ذلها وعارها الشجرة النابتة في الكهف قد أزهرت لتثمرالبلبل المسجون في القفص قد هم ليحوك عشاًً من ريش جناحيه.


القيثارة التي طرحت تحت الأقدام قد وضعت في مهب نسيم المشرق ليحرك بأمواجه ما بقي من أوتارها سارة المسكينة قد مدت ذراعيها المكبلتين بالسلاسل لتقبل موهبة السماء وليس بين أفراح الحياة ما يضارع فرح المرأة العاقر عندما تهيئها النواميس الأزلية لتصيرها أما كل ما في يقظة الربيع من الجمال وكل ما في مجيء الفجر من المسرة يجتمع بين أضلع المرأة التي أحرمها الله ثم أعطاها.


لا يوجد نور أشد سطوعاً وأكثر لمعاناً من الأشعة التي يبعثها الجنين السجين في ظلمة الأحشاء وكان نيسان قد جاء متنقلاً بين الروابي والمنحدرات عندما تمت أيام سلمى لتلد بكرها، وكأن الطبيعة قد وافقتها وعاهدتها فأخذت تضع حمل أزاهرها وتلف بأقمطة الحرارة أطفال الأعشاب والرياحين.


مضت شهور الانتظار وسارة تترقب الخلاص مثلما يترقب المسافر طلوع كوكب الصباح وتنظر إلى المستقبل من وراء دموعها فتراه مشعشعاً وقد طالما ظهرت الأشياء القاتمة متلمعة من خلال الدموع.


ففي ليلة وقد طافت أشباح الظلام بين تلك المنازل انطرحت سارة على مضجع المخاض والأوجاع فانتصب الموت والحياة يتصارعان بجانب فراشها، ووقف الطبيب والقابلة ليقدما إلى هذا العالم ضيفاً جديداً، وسكنت حركة عابري الطريق وانخفضت نغمة أمواج البحر ولم يعد يسمع في ذلك الحي سوى صراخ هائل يتصاعد من نوافذ منزل زوجها صراخ انفصال الحياة من الحياة.. صراخ محبة البقاء في فضاء اللاشيء والعدم.. صراخ قوة الإنسان المحدودة أمام سكينة القوى غير المتناهية. صراخ سارة الضعيفة المنطرحة تحت أقدام جبارين: الموت والحياة.


عندما لاح الفجر ولدت سلمى ابناً ولما سمعت إهلاله فتحت عينيها المغلقتين بالألم ونظرت حواليها فرأت الأوجه متهللة في جوانب تلك الغرفة.. ولما نظرت ثانية رأت الحياة والموت ما زالا يتصارعان بقرب مضجعها فعادت وأغمضت عينيها وصرخت لأول مرة "يا ولدي". ولفت القابلة الطفل بالأقمطة ووضعته حذاء أمه، أما الطبيب فظل ينظر بعينين حزينتين نحو سارة ويهز رأسه صامتاً بين الدقيقة والأخرى.


وأيقظت نغمة الفرح بعض الجيران فجاؤوا بملابس النوم ليهنئوا الوالد بولده، أما الطبيب فبقي ينظر بعينين كئيبتين نحو الوالدة وطفلها وأسرع الخدم نحو زوجها ليبشروه بقدوم وريثه ويملؤوا أيديهم من عطاياه أما الطبيب فلبث واقفاً ينظر بعينين يائستين إلى سلمى وابنها.


ولما طلعت الشمس قربت سلمى ولدها ففتح عينيه لأول مرة ونظر في عينها ثم اختلج وأغمضها لآخر مرة. فدنا الطبيب وأخذه من بين ذراعيها وانسكبت على وجنتيه دمعتان كبيرتان ثم همس في سره قائلاً "هو زائر راحل؟" مات الطفل وسكان الحي يفرحون مع الوالد في القاعة الكبرى ويشربون نخبه ليعيش طويلاً سارة المسكينة تحدق بالطبيب وتصرخ قائلة "أعطني ولدي لأضمه" ثم تحدق ثانية فترى الموت والحياة يتصارعان بجانب سريرها.


مات الطفل ورنة الكؤوس تنمو بين أيدي الفرحين بمجيئه ولد مع الفجر ومات عند طلوع الشمس ولد مع الفجر ومات عند طلوع الشمس فأي بشري يستطيع أن يقيس الزمن ليخبرنا ماذا كانت الساعة التي تمر بين مجيء الفجر وطلوع الشمس هي أقصر من الدهر الذي يمر بين ظهور الأمم وتواريها ولد كالفكر ومات كالتنهدة واختفى كالظل فأذاق سارة  طعم الأمومة ولكنه لم يبق ليسعدها ويزيل يد الموت عن قلبها.. حياة قصيرة ابتدأت بنهاية الليل وانقضت بابتداء النهار فكانت مثل قطرة الندى التي تسكبها أجفان الظلام ثم تجفهها ملامس النوركلمة لفظتها النواميس الأزلية ثم ندمت عليها وأعادتها إلى سكينة الأبدية لؤلؤة قذفها المد إلى الشاطئ ثم جرفها الجزر إلى الأعماق زنبقة ما انبثقت من كمام الحياة حتى انسحقت تحت أقدام الموت ضيف عزيز ترقبت سارة قدومه ولكنه ما حل حتى ارتحل وما فتح مصراعي الباب حتى اختفى.


جنين ما صار طفلاً حتى صار تراباً: وهذه حياة الإنسان بل حياة الشعوب، بل حياة الشموس والأقمار والكواكب.. وحولت سارة عينيها نحو الطبيب وتنهدت بشوق جارح ثم صرخت قائلة "أعطني ابني لأضمه بذراعي... أعطني ولدي لأرضعه.."


فنكس الطبيب رأسه وقال والغصات تخرسه "قد مات طفلك يا سيدتي فتجلدي وتصبري لكي تعيشي بعده". فصرخت سارة بصوت هائل ثم سكتت هنيهة ثم ابتسمت ابتسامة فرح ومسرة، ثم تهلل وجهها وكأنها عرفت شيئاً لم تكن تعرفه وقالت بهدوء "أعطني جثة ولدي، قربه مني ميتاً".


فحمل الطبيب الطفل الميت ووضعه بين ذراعيها فضمته إلى صدرها وحولت وجهها نحو الحائط وقالت تخاطبه "قد جئت لتأخذني يا ولدي، قد جئت لتدلني على الطريق المؤدية إلى الساحل، ها أنذا يا ولدي فسر أمامي لنذهب من هذا الكهف المظلم".


وبعد دقيقة دخلت أشعة الشمس من بين ستائر النافذة وانسكبت على جسدين هامدين منطرحين على مضجع تخفره هيبة الأمومة وتظلله أجنحة الموت فخرج الطبيب باكياً من تلك الغرفة، ولما بلغ القاعة الكبرى تبدلت تهاليل المهنئين بالصراخ والعويل زوجها فلم يصرخ ولم يتنهد ولم يذرف دمعة ولم يفه بكلمة بل لبث جامداً منتصباً كالصنم قابضاً بيمينه على كأس الشراب.

وفي اليوم التالي كفنت سارة بأثواب عرسها البيضاء ووضعت في تابوت موشى بالمخمل الناصع، أما طفلها فكانت أقمطة أكفانه وتابوته ذراعي أمه وقبره صدرها الهادئ حملوا الجثتين في نعش واحد مشوا ببطء متلف يشابه طرقات القلوب في صدور المنازعين فسار المشيعون وسرت بينهم وهم لا يعرفونني ولا يدرون ما بي بلغوا المقبرة فانتصب احمد صلاح  يرتل ويعزم ووقف الكهان حوله ينغمون ويسبحون.


ولما أنزلوا التابوت إلى أعماق الحفرة همس أحد الواقفين: قائلاً: هذه أول مرة رأيت فيها جسدين يضمهما تابوت واحد".
وقال آخر:


"تأملوا بوجه احمد صلاح فهو ينظر إلى الفضاء بعينين زجاجيتين كأنه لم يفقد زوجته وطفله في يوم واحد". وظل الكهان يرتلون ويسبحون حتى فرغ حفار القبور من ردم الحفرة فأخذ المشيعون إذ ذاك يقتربون واحداً واحداً من احمد صلاح وابن أخيه يصبرونهما ويواسونهما بمستعذبات الكلام.


أما أنا فبقيت واقفاً منفرداً وحدي وليس من يعزيني على مصيبتي كأن سارة وطفلها لم يكونا أقرب الناس إليّ عاد المشيعون وبقي حفار القبور منتصباً بجانب القبر الجديد وفي يده رفشه ومحفره، فدنوت منه وسألته قائلاً: "أتذكر أين قبر عبدالوهاب محمد؟


فنظر إلي طويلاً ثم أشار نحو قبر "سارة" وقال:
"في هذه الحفرة قد مددت ابنته على صدره وعلى صدر ابنته مددت طفلها وفوق الجميع قد وضعت التراب بهذا الرفش".
فأجبته: "وفي هذه الحفرة أيضاً قد دفنت قلبي أيها الرجل... فما أقوى ساعديك"ولما توارى حفار القبور وراء أشجار السرو... خانني الصبر والتجلد فارتميت على قبر "سلمى" أبكيها... وأرثيها...